السبت، 13 أغسطس 2016

  الفصل الرابع عشر

النظام الإلهي لكنيسة الله الحيّ

بعد أن تبين لنا زيف النظام البابوي الرئاسي.. السلطوي.. السيادي من الناحيتين الكتابية والتاريخية، تأتي التساؤلات المنطقية التالية:
ما هو إذن النظام الإلهي لكنيسة الله الحيّ؟
هل ترك  الرب كنيسته بلا نظام؟
هل ترك الرب للبشر اختيار النظام الذي تدار به كنيسته؟
بداية، لابد أن نبحث عن معنى كلمة كنيسة، لأن البعض يعتقد بأن الكنيسة هي المبنى المُشيّد من الحجارة الصماء البكماء، وكلما كان البناء شاهقًا وجاذبًا للأنظار، كلما كان دليلاً على عظمة الكنيسة، وكم من الأموال أُنفقت على تشييد هذه المباني والكاتدرائيات التي مصيرها الفناء، مكتوب: «وَلَكِنْ سَيَأْتِي كَلِصٍّ فِي اللَّيْلِ، يَوْمُ الرَّبِّ، الَّذِي فِيهِ تَزُولُ السَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ الْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ الأَرْضُ وَالْمَصْنُوعَاتُ الَّتِي فِيهَا» (2بطرس 3: 10).
وكما سيتضح من الشواهد التالية لم يرد نص في الكتاب المقدس يشير إلى أن الكنيسة هي بناء من حجارة صماء بكماء، ولكنه بناء من حجارة حية أي شعب الله المفدي بالدم الكريم، مكتوب: «كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيِّينَ ­كَحِجَارَةٍ حَيَّةٍ­ بَيْتًا رُوحِيًّا، كَهَنُوتًا مُقَدَّسًا، لِتَقْدِيمِ ذَبَائِحَ رُوحِيَّةٍ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ اللهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ» (1بطرس 2: 5)، كما لم يشر أي نص في العهد الجديد إلى بناء مُشيّد من حجارة صماء بكماء أنه بيت الله، لأنه مكتوب: «.. وَبَيْتُهُ نَحْنُ» (عبرانيين 3: 6).
إن كلمة كنيسة في النص اليوناني هي ἐκκλησία (إككليسيا) وقد وردت 114 مرة في العهد الجديد في متى 16: 18؛ 18: 17؛ أعمال 2: 47؛ 5: 11؛ 7: 38؛ 8: 1، 3؛ 9: 31؛ 11: 22، 26؛ 12: 1، 5؛ 13: 1؛ 14: 23، 27؛ 15: 3، 4، 22، 41؛ 16: 5؛ 18: 22؛ 19: 32، 39، 41؛ 20: 17، 28؛ رومية 16: 1، 4، 5، 16، 23؛ 1كورنثوس 1: 2؛ 4: 17؛ 6: 4؛ 7: 17؛ 10: 32؛ 11: 16، 18، 22؛ 12: 28؛ 14: 4، 5، 12، 19، 23، 28، 33، 34، 35؛ 15: 9؛ 16: 1، 19 (مرتان)؛ 2كورنثوس 1: 1؛ 8: 1، 18، 19، 23، 24؛ 11: 8، 28، 12: 13؛ غلاطية 1: 2، 13، 22؛ أفسس 1: 22؛ 3: 10، 21؛ 5: 23، 24، 25، 27، 29، 32؛ فيلبي 3: 6؛ 4: 15؛ كولوسي 1: 18، 24؛ 4: 15، 16؛ 1تسالونيكي 1: 1؛ 2: 14؛ 2تسالونيكي 1: 1، 4؛ 1تيموثاوس 3: 5، 15؛ 5: 16؛ فليمون 2؛ عبرانيين 2: 12؛ 12: 23؛ يعقوب 5: 14؛ 3يوحنا 6، 9، 10؛ رؤيا 1: 4، 11، 20 (مرتان)؛ 2: 1، 7، 8، 11، 12، 17، 18، 23، 29؛ 3: 1، 6، 7، 13، 14، 22؛ 22: 16.
وكلمة ἐκκλησία تشير عمومًا إلى:
أ- جماعة من المواطنين دُعو للخروج مِنْ بيوتِهم إلى بَعْض الأماكن العامِّة،  جماعة مجتمعة. مثلما جاء في أعمال 19 : 32 «..لأَنَّ الْمَحْفَلَ ἐκκλησία كَانَ مُضْطَرِباً وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَدْرُونَ لأَيِّ شَيْءٍ كَانُوا قَدِ اجْتَمَعُوا!». وبهذا المفهوم - أن الكنيسة جماعة مدعوة للخروج - قيل عن إسرائيل بعد خروجهم من أرض مصر، وترحالهم في البرية (برية سيناء) «الْكَنِيسَةِ فِي الْبَرِّيَّةِ» (أعمال 7: 38). 
ب- جماعة مدعوة للاجتماع في مكان عام بغرض التشاور.
مثلما جاء في أعمال 19: 39 «وَإِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَ شَيْئاً مِنْ جِهَةِ أُمُورٍ أُخَرَ فَإِنَّهُ يُقْضَى فِي مَحْفِلٍ ἐκκλησία شَرْعِيٍّ».
أما المفهوم المسيحي لكلمة ἐκκλησία في العهد الجديد فيشير إلى:
جماعة من المسيحيين (المؤمنين الحقيقيين) تجتمع معًا للعبادة. مثلما جاء في 1كورنثوس 14: 26 «.. مَتَى اجْتَمَعْتُمْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لَهُ مَزْمُورٌ لَهُ تَعْلِيمٌ لَهُ لِسَانٌ لَهُ إِعْلاَنٌ لَهُ تَرْجَمَةٌ: فَلْيَكُنْ كُلُّ شَيْءٍ لِلْبُنْيَانِ».
وفي إطار المعاني السابقة لكلمة ἐκκλησία نلاحظ التالي:
1-  أن الكنيسة هي جماعة المؤمنين الحقيقيين، وليس مكانًا مُشيّد من الحجارة الصماء البكماء.
2- أن هذه الجماعة مدعوة للخروج. والمؤمنون الحقيقيون مدعوون للخروج من الأنظمة الدينية الفاسدة التي نشأوا وتربوا فيها، لتبعية الرب وحده، مكتوب: «فَلْنَخْرُجْ إِذاً إِلَيْهِ خَارِجَ الْمَحَلَّةِ حَامِلِينَ عَارَهُ» (عبرانيين 13: 13).
قد يحتج البعض بما ورد في أعمال 11: 26 «فَحَدَثَ أَنَّهُمَا اجْتَمَعَا فِي الْكَنِيسَةِ سَنَةً كَامِلَةً وَعَلَّمَا جَمْعاً غَفِيراً»، بأن الكنيسة مكان، فيقولون مكتوب: «اجْتَمَعَا فِي الْكَنِيسَةِ». وهنا نجد خطأً آخر وقع فيه مترجمو الترجمة البيروتية (الڤـاندايك) إذ كان ينبغي ترجمة العبارة السابقة كالتالي: «اجْتَمَعَا مع الْكَنِيسَةِ»، 
«they assembled themselves with the church»
وهذا يتوافق مع ما جاء في الترجمات التالية (على سبيل المثال لا الحصر):
 (KJV). (NAB), (ASV), (RV), (ESV), (ALT), (CEV), (MSG), (RSVA).
 وكذلك يتوافق مع معنى الكنيسة ἐκκλησία أنها جماعة المؤمنين المجتمعين معًا.
ونقول للمحتجين، من غير المعقول ولا المقبول أن تصاغ العبارة بالشكل التالي: «يجتمعا في الجماعة المجتمعة معًا»، لأن الأصح هو «يجتمعا مع الجماعة المجتمعة معًا (الكنيسة)».
هناك نص آخر قد يثيره التقليديون في 1كورنثوس 11: 18 «.. حِينَ تَجْتَمِعُونَ فِي الْكَنِيسَةِ،..»، بأن الكنيسة مكان يجتمع فيه المسيحيون. ونرد على هؤلاء بما جاء في ترجمة (NAB):
«when you meet as a church».
فالترجمة الدقيقة للنص السابق: «حِينَ تَجْتَمِعُونَ بصفتكم الْكَنِيسَةِ،..»، وهذه الترجمة تتوافق مع معنى كلمة «كنيسة»، أنها جماعة المؤمنين الحقيقيين.
يوجد نص آخر قد يستند عليه التقليديون في أن الكنيسة هي مبنى من حجارة صماء بكماء، ورد في 1تيموثاوس 3: 15 «وَلكِنْ إِنْ كُنْتُ أُبْطِئُ، فَلِكَيْ تَعْلَمَ كَيْفَ يَجِبُ أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي بَيْتِ اللهِ، الَّذِي هُوَ كَنِيسَةُ اللهِ الْحَيِّ، عَمُودُ الْحَقِّ وَقَاعِدَتُهُ». فيقولون مكتوب: «فِي بَيْتِ اللهِ»، أي أن الكنيسة بناء مُشيد من حجارة صماء بكماء.
ونقول لهؤلاء: ما معنى بيت الله في العهد الجديد؟
هناك نص صريح لا يقبل التأويل أو التفسير في عبرانيين 3: 6 «وَأَمَّا الْمَسِيحُ فَكَابْنٍ عَلَى بَيْتِهِ. وَبَيْتُهُ نَحْنُ..»، لاحظ عبارة «وَبَيْتُهُ نَحْنُ»، والسؤال هنا: هل للمسيح بيتان، بيت من حجارة حية بيتًا روحيًّا (1بطرس 2: 5)، وبيت آخر من حجارة صماء بكماء؟
إن عبارة «فِي بَيْتِ اللهِ» في النص اليوناني هي: ἐν οἴκῳ Θεοῦ (إن إيكو ثيو) كلمة «ἐν» تترجم in, at, by about, after, against  ثم كلمة «οἴκῳ» تتضمن معنى العائلة وتترجم home, house, household, temple أما كلمة «Θεου» تترجم God.
من خلال المفردات السابقة يمكن للمترجم المُغرض أن يختار المفردات التي تطوّع النص لصالح طائفته أو مذهبه، أو معتقده، أو الكنيسة التي يدين لها بالولاء، أو إذا كان حسن النيّة، ربما يكون جاهلاً بالسياق العام للعهد الجديد فيختار مفردات تؤدي في النهاية إلى تعارض بل وتضاد نصوص العهد الجديد بعضها البعض.
إن العهد الجديد يتحدث عن الكنيسة جماعة المؤمنين الحقيقيين المجتمعين معًا للعبادة، وهي بناء من حجارة حية روحية، وأن بيت الله هو «نحن» المؤمنون الحقيقيون. لذلك عند ترجمة العبارة اليونانية ἐν οἴκῳ Θεοῦ يجب اختيار المفردات التي تتمشى مع السياق العام للعهد الجديد، لذلك كان يجب أن يترجم النص السابق هكذا:
«وَلكِنْ إِنْ كُنْتُ أُبْطِئُ، فَلِكَيْ تَعْلَمَ كَيْفَ يَجِبُ أَنْ تَتَصَرَّفَ من نحو عائلة اللهِ، التي هي كَنِيسَةُ اللهِ الْحَيِّ، عَمُودُ الْحَقِّ وَقَاعِدَتُهُ».
إذن، الكنيسة هي جماعة المؤمنين الحقيقيين الذين خرجوا من الأنظمة الدينية الفاسدة ليتبعوا الرب وحده، وأن العهد الجديد كله لم يتحدث عن الكنيسة كمكان مُشيد من حجارة صماء بكماء، وإلا لكان الوحي ذكر لنا أوصاف هذا المكان وأبعاده والمواد التي يصنع منها.. إلخ. كما كان الحال في بناء خيمة الاجتماع في العهد القديم.
ولنا في حديث الرب مع تلاميذه ما يقطع كل شك، وأمامه يستد كل فم، يقول الرب: «وَإِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَاذْهَبْ وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَحْدَكُمَا. إِنْ سَمِعَ مِنْكَ فَقَدْ رَبِحْتَ أَخَاكَ. وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ فَخُذْ مَعَكَ أَيْضاً وَاحِداً أَوِ اثْنَيْنِ لِكَيْ تَقُومَ كُلُّ كَلِمَةٍ عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ. وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ فَقُلْ لِلْكَنِيسَةِ. وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْكَنِيسَةِ فَلْيَكُنْ عِنْدَكَ كَالْوَثَنِيِّ وَالْعَشَّارِ» (متى 18: 15 - 17). 
لاحظ قول الرب: «فَقُلْ لِلْكَنِيسَةِ» و«إِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْكَنِيسَةِ»، هل كان الرب يقصد بالكنيسة هنا المبنى المُشيد بالحجارة الصماء البكماء، أم جماعة المؤمنين الحقيقيين؟
هل هناك عاقل يتحدث إلى حجارة صماء بكماء أو يسمع من حجارة صماء بكماء، إلا إذا كانت هذه الحجارة أصنامًا يتعبد لها؟
أليس مكتوب: «أَصْنَامُهُمْ فِضَّةٌ وَذَهَبٌ عَمَلُ أَيْدِي النَّاسِ. لَهَا أَفْوَاهٌ وَلاَ تَتَكَلَّمُ. لَهَا أَعْيُنٌ وَلاَ تُبْصِرُ. لَهَا آذَانٌ وَلاَ تَسْمَعُ. لَهَا مَنَاخِرُ وَلاَ تَشُمُّ. لَهَا أَيْدٍ وَلاَ تَلْمِسُ. لَهَا أَرْجُلٌ وَلاَ تَمْشِي وَلاَ تَنْطِقُ بِحَنَاجِرِهَا» (مزمور 115: 4 - 7).
إذن، الرب يقصد بقوله: «فَقُلْ لِلْكَنِيسَةِ» و«إِنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْكَنِيسَةِ»، أن الكنيسة هنا هي جماعة ا لمؤمنين الحقيقيين المجتمعين معًا للعبادة.
لذلك نقرأ في أعمال 2: 47 «وَكَانَ الرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى الْكَنِيسَةِ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ». وفي أعمال 5: 11 نقرأ «فَصَارَ خَوْفٌ عَظِيمٌ عَلَى جَمِيعِ الْكَنِيسَةِ..».
وفي أعمال 11: 22 نقرأ أيضًا «فَسُمِعَ الْخَبَرُ عَنْهُمْ فِي آذَانِ الْكَنِيسَةِ..».
والسؤال المطروح على التقليديين، هل الكنيسة المصنوعة من حجارة صماء بكماء لها آذان تسمع بها؟ أم أن المقصود هنا جماعة المؤمنين الحقيقيين؟
إن عبارة «آذَانِ الْكَنِيسَةِ» تنفي نفيًا قاطعًا أيضًا، أن تكون الكنيسة بناء من حجارة صماء بكماء. (انظر على سبيل المثال لا الحصر أعمال 12: 5؛ 14: 27؛ 15: 3، 4، 22؛ 18: 22؛ 1كورنثوس 14: 3، 4، 5، 12؛ أفسس 5: 23، 24، 25، 32؛ فيلبي 3: 6؛ كولوسي 1: 18، 24؛ 1تيموثاوس 5: 16). كل هذه الشواهد وغيرها تؤكد أن الكنيسة ليست بناءً من حجارة صماء بكماء، ولكنها جماعة المؤمنين الحقيقيين.
ويجب ملاحظة أن تدبير الكنيسة في العهد الجديد كان سرًّا مكتوما في الأزمنة الأزلية، مكتوب: «وَلِلْقَادِرِ أَنْ يُثَبِّتَكُمْ، حَسَبَ إِنْجِيلِي وَالْكِرَازَةِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، حَسَبَ إِعْلاَنِ السِّرِّ الَّذِي كَانَ مَكْتُومًا فِي الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ» (رومية 16: 15)، وقد أعلن هذا السرّ للرسول بولس بصفة خاصة، مكتوب: «أَنَّهُ بِإِعْلاَنٍ عَرَّفَنِي بِالسِّرِّ» (أفسس 3: 3). لذلك لم يعد تدبير كنيسة العهد الجديد سرّا بالنسبة للمؤمنين الحقيقيين، مكتوب: «السِّرِّ الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ وَمُنْذُ الأَجْيَالِ، لكِنَّهُ الآنَ قَدْ أُظْهِرَ لِقِدِّيسِيهِ» (كولوسي 1: 26).
لذلك من الخطأ التعليم بأن الكنيسة في العهد الجديد هي امتداد لإسرائيل في العهد القديم،  ومن الخطأ تطبيق النبوات التي قيلت عن إسرائيل في العهد القديم على كنيسة العهد الجديد، فيجب التمييز بين المفهوم العام لكلمة ἐκκλησία والذي قيل عن إسرائيل «الْكَنِيسَةِ فِي الْبَرِّيَّةِ» (أعمال 7: 38). وبين تدبير كنيسة العهد الجديد. ومن الخطأ تطبيق ما جاء في غلاطية 6: 16 «إِسْرَائِيلِ اللهِ» على مؤمني العهد الجديد، لأن «إِسْرَائِيلِ اللهِ» المراد بهم هنا المؤمنون الحقيقيون من اليهود الذين يسلكون بموجب قانون الخليقة الجديدة.
بعد استعراض مفهوم الكنيسة، وأنها ليست بناءًا من حجارة صماء بكماء، ولكنها جماعة المؤمنين الحقيقيين في العهد الجديد، يمكن أن تثار عدة تساؤلات منطقية من الواجب الإجابة عنها، وهي:  
* أين تجتمع الكنيسة (جماعة المؤمنين الحقيقيين)؟
* متى تجتمع الكنيسة (جماعة المؤمنين الحقيقيين) للعبادة؟
* كيفية العبادة المقدمة من الكنيسة (جماعة المؤمنين الحقيقيين)؟
* مَنْ الذي يترأس المجتمعين للعبادة؟
* مَنْ الذي يقود المجتمعين في عبادتهم؟
* ما هي أنواع الخدمات والمواهب الموجودة بين جماعة المؤمنين الحقيقيين؟
* مًنْ الذي يقوم بـ: المعمودية، الزواج، عشاء الرب (التناول)، الصلاة على الموتى..إلخ؟
1-  أين تجتمع الكنيسة (جماعة المؤمنين الحقيقيين)؟
إذا بحثنا في كل العهد الجديد لا نجد مكانًا حدّده الرب لاجتماع المؤمنين، بخلاف العهد القديم، إذ كانت خيمة الاجتماع، هي المكان الذي حدّده الرب للعبادة، وتقديم الذبائح التي أمر بها...إلخ. (ارجع إلى سفر الخروج الإصحاحات من 35 إلى 40)، ثم الهيكل الذي بناه سليمان والذي حلّ محل الخيمة (ارجع إلى 1ملوك الإصحاحات من 7 إلى 9).
ولنا في حديث الرب مع المرأة السامرية ما ينفى نفيًا قاطعًا وجود مكان محدد للعبادة في العهد الجديد.
قالت المرأة للرب: «آبَاؤُنَا سَجَدُوا فِي هَذَا الْجَبَلِ وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ فِي أُورُشَلِيمَ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُسْجَدَ فِيهِ» (يوحنا 4: 20).
قال لها الرب: «يَا امْرَأَةُ صَدِّقِينِي أَنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ لاَ فِي هَذَا الْجَبَلِ وَلاَ فِي أُورُشَلِيمَ تَسْجُدُونَ لِلآبِ... وَلَكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ حِينَ السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هَؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ. اَللَّهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا» (يوحنا 4: 21 - 24).
أيضًا قول الرب: «لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ» (متى 18: 20) يؤكد عدم تحديد للمكان.
فكلمة «حَيْثُمَا where» لا تعنى مكانًا محددًا.
فأينما اجتمع المؤمنون، في أي مكان، حتى لو وصل عددهم «اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ» فَهُنَاكَ يكون الرب فِي وَسْطِهِمْ.
لذلك يذكر لنا العهد الجديد أن المؤمنين الأولين كانوا يعقدون اجتماعاتهم في أي مكان، دون أن يحدد لنا الشروط الواجب توافرها في هذا المكان، مكتوب: «فَإِنِ اجْتَمَعَتِ الْكَنِيسَةُ كُلُّهَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ..» (1كورنثوس 14: 23). فضلاً عن أن هذا النص يتحدث عن شيئين مختلفين، الكنيسة كجماعة المؤمنين الحقيقيين، والمكان الذي تجتمع فيه، فهو أيضًا لم يحدد لنا شكل هذا المكان.
لذلك نجد أن المؤمنين الأوائل كانوا يجتمعون في البيوت لكسر الخبز، مكتوب: «وَإِذْ هُمْ يَكْسِرُونَ الْخُبْزَ فِي الْ‍بُيُوتِ، كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِابْتِهَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ» (أعمال 2: 46).
ثم كان الرسل يدخولون البيوت للتعليم والتبشير، مكتوب: «وَكَانُوا لاَ يَزَالُونَ كُلَّ يَوْمٍ فِي الْهَيْكَلِ وَفِي الْبُيُوتِ مُعَلِّمِينَ وَمُبَشِّرِينَ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ» (أعمال 5: 42).
لذلك نجد أن الرسول بولس يخاطب شيوخ كنيسة أفسس قائلاً: «كَيْفَ لَمْ أُؤَخِّرْ شَيْئًا مِنَ الْفَوَائِدِ إِلاَّ وَأَخْبَرْتُكُمْ وَعَلَّمْتُكُمْ بِهِ جَهْرًا وَفِي كُلِّ بَيْتٍ، شَاهِدًا لِلْيَهُودِ وَالْيُونَانِيِّينَ بِالتَّوْبَةِ إِلَى اللهِ وَالإِيمَانِ الَّذِي بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ» (أعمال 20: 20، 21).
ويرسل سلامه إلى الكنيسة التي في بيت فليمون: «بُولُسُ،... إِلَى فِلِيمُونَ الْمَحْبُوبِ وَالْعَامِلِ مَعَنَا،... وَإِلَى الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَيْتِكَ» (فليمون 1، 2).
ويسلم على بِرِيسْكِلاَّ وَأَكِيلاَ وعلى الكنيسة التي في بيتهما «سَلِّمُوا عَلَى بِرِيسْكِلاَّ وَأَكِيلاَ الْعَامِلَيْنِ مَعِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ ... وَعَلَى الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَيْتِهِمَا» (رومية 16: 4، 5).
ويرسل سلامة إلى الإخوة في لاودكية، وإلى الكنيسة التي في بيت نمفاس: «سَلِّمُوا عَلَى الإِخْوَةِ الَّذِينَ فِي لاَوُدِكِيَّةَ، وَعَلَى نِمْفَاسَ وَعَلَى الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَيْتِهِ» (كولوسي 4: 15).
إذن ليس هناك مكان محدد  بأوصاف وأبعاد وشكل معين لاجتماعات المؤمنين في العهد الجديد، ويظل قول الرب للمرأة السامرية هو المبدأ الأساسي للعبادة المسيحية: «لاَ فِي هَذَا الْجَبَلِ وَلاَ فِي أُورُشَلِيمَ تَسْجُدُونَ لِلآبِ... وَلَكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ حِينَ السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هَؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ».
2- متى تجتمع الكنيسة (جماعة المؤمنين الحقيقيين) للعبادة؟
لم يحدد العهد الجديد مواقيتًا لاجتماع الكنيسة للعبادة، مكتوب: «.. مَتَى اجْتَمَعْتُمْ ..» (1كورنثوس 14: 26).
إن كلمة «متى» لا تعطينا وقتًا محددًا، فيمكن للمؤمنين أن يجتمعوا في الصباح أو في المساء أو في أي وقت آخر من اليوم، كما لا تعطينا يومًا محددًا، فيمكن للمؤمنين أن يجتمعوا في أي يوم من أيام الأسبوع، أو في كل أيام الأسبوع،  ولكن من سفر أعمال الرسل نستطيع أن نتبين أن اجتماع «كسر الخبز (عشاء الرب)» على وجه الخصوص، كان يتم في أول الأسبوع، مكتوب: «وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ إِذْ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِيَكْسِرُوا خُبْزًا،..» (أعمال 20: 7). ومن 1كورنثوس 11: 20 - 25 نجد أن اجتماع المؤمنين لكسر الخبز كان يتم وقت العشاء. كما أن الرب صنع الفصح مع تلاميذه وقت المساء (متى 26: 20 - 29).
إذن، ليس هناك أوقات أو أيام محددة لاجتماعات المؤمنين، باستثناء اجتماع كسر الخبز الذي يتم أول كل أسبوع في وقت المساء.
3- كيفية العبادة المقدمة من الكنيسة (جماعة المؤمنين الحقيقيين)؟
مكتوب: «فَمَا هُوَ إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ؟ مَتَى اجْتَمَعْتُمْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لَهُ مَزْمُورٌ، لَهُ تَعْلِيمٌ، لَهُ لِسَانٌ، لَهُ إِعْلاَنٌ، لَهُ تَرْجَمَةٌ. فَلْيَكُنْ كُلُّ شَيْءٍ لِلْبُنْيَانِ» (1كورنثوس 14: 26).
أولاً، يخاطب الرسول المؤمنين كافة المجتمعين معًا للعبادة بصفتهم إخوة «فَمَا هُوَ إِذًا أَيُّهَا الإِخْوَةُ؟»  أي ليس فيهم أساقفة بالمعنى التقليدي أو بابوات (أسياد)، وكهنة أو قسوس وشمامسة وشعب (عبيد)، وكذلك ليس فيهم فئة تسمى الأكليروس، وفئة تسمى الشعب، وكذلك ليس فيهم قسيس يقود الاجتماع كما في الطوائف البروتستانتية، إذ يستحيل أن يُقام عشاء الرب بدون قسيس.
ثانيًا، عبارة: «فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ»، تنفي نفيًا قاطعًا أن يكون من بينهم مَنْ يترأس الاجتماع، أو مَنْ يقود الاجتماع، كما تبين المشاركة التامة للمجتمعين للعبادة. أما في الكنائس التقليدية فيستحيل أن تقام العبادة (القداس) بدون المدعو كاهن أو أسقف أو بابا حتى ولو حضر الآلاف من المسيحيين، وكأن المسيح ليس له وجود وسط شعبه، أو إذا كان موجودًا فوجوده بلا فاعلية بدون المدعوين «رجال الكهنوت». 
يلاحظ القارئ والباحث أن ما يجرى في العالم المسيحي عكس ما هو مرسوم بالروح القدس في كلمة الله.
4- مَنْ الذي يترأس المجتمعين للعبادة؟
الرب هو رأس ورئيس المجتمعين إلى اسمه للعبادة:
مكتوب: «وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، ..» (إشعياء 9: 6).
ومكتوب أيضًا: «وَإِيَّاهُ جَعَلَ رَأْسًا فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ لِلْكَنِيسَةِ، الَّتِي هِيَ جَسَدُهُ،..» (أفسس 1: 22، 23).
ويقول الرب وهو الصادق الأمين: «لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ» (متى 18: 20). فإذا كان رأس الكنيسة ورئيسها في الوسط، فمن الذي يجرؤ أن يزيحه من الوسط؟ لكن المسيحية الإسمية كذّبت الصادق الأمين، وداست على أقواله، وأقامت من البشر من يحل محل الرب في الوسط، وأزاحت الرب من المشهد. فالمسيحيون بالاسم لا يرون سوى شخص البابا أو الأسقف أو الكاهن أو القس.
ونسأل الصادق الأمين، أين أنت يارب من المسيحية الإسمية؟
والرب يجيب: «هنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ..» (رؤيا 3: 20).
ألا يرتعب هؤلاء الذين اغتصبوا مكان الرب وسط شعبه، وأزاحوه عن المشهد، وطرودوه خارج الباب؟
5- مَنْ الذي يقود المجتمعين في عبادتهم؟
إن الرب الذي في وسط المؤمنين المجتمعين باسمه (أو إلى اسمه)، والذي هو رأس الجسد (الكنيسة)، هو الذي يقود المؤمنين في عبادتهم بالروح القدس الساكن فيهم، مكتوب: «أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ، وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟» (1كورنثوس 3: 16).  لذلك قال للمرأة السامرية: «.. السَّاجِدُونَ الْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلآبِ بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ، لأَنَّ الآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هؤُلاَءِ السَّاجِدِينَ لَهُ. اَللهُ رُوحٌ. وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا» (يوحنا 4: 23، 24).
أما الكنائس التقليدية فهي تصلي من كتابات مدونة تُسمى «قداسات»، يتلونها في كل مرة، وكأنهم يُسمّعون محفوظات أمام الله، وكأنهم يتلونها على الله لأول مرة، أو كأن الله أمرهم بأن يتلونها أمامه، أو قل أنها مسرحية ما يقال اليوم يقال غدًا، وما يقال اليوم، سبق وقيل من مئات السنين، فأين السجود بالروح والحق؟ وأين قول الكتاب: «الَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَالْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا». أليست إحدى الكنائس السبع المذكورة في سفر الرؤيا كانت في «ثياتيرا θυατειρα» (رؤيا 1: 11؛ 2: 18)، ومن منطوق الاسم نستدل على أن ثياتيرا من  Theater (ثييتر، مسرح) وفي زمن ليس ببعيد كان المسرح يُسمى «تياترو» فـ (ثياتيرا وثييتر Theater، وتياترو كلها واحد). إذن، العبادة في هذه الكنيسة عبادة مسرحية، الأدوار فيها موزعة بعضها يؤديه الكاهن أو الأسقف أو البابا، والبعض الآخر يؤديه المدعون شمامسة، أما الشعب فهو جمهور المتفرجين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في تلك المسرحية التي يشاهدونها ربما للمرة الألف، وبعد أن تنتهي المسرحية يخرجون وأنفسهم هانئة مستريحة لأنهم كانوا في رحاب بيت من بيوت الله، أو بالحري كانوا في رحاب القديس أو الشهيد المُسمى باسمه الكنيسة. 
أين قول الكتاب: «مَتَى اجْتَمَعْتُمْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لَهُ مَزْمُورٌ، لَهُ تَعْلِيمٌ، لَهُ لِسَانٌ، لَهُ إِعْلاَنٌ، لَهُ تَرْجَمَةٌ. فَلْيَكُنْ كُلُّ شَيْءٍ لِلْبُنْيَانِ» (1كورنثوس 14: 26)؟
حسنًا قال الرب عن المتمسكين بالتقاليد: «.. رَفَضْتُمْ وَصِيَّةَ اللهِ لِتَحْفَظُوا تَقْلِيدَكُمْ» (مرقس 7: 9).
6- ما هي أنواع الخدمات والمواهب الموجودة بين جماعة المؤمنين الحقيقيين؟
بداية، قد يتسأل البعض، إذا لم يكن هناك نظام بابوي، أو أي نظام رئاسي آخر - كما هو مُتّبع في آلاف الطوائف المنتشرة في العالم المسيحي - فكيف تدار الكنيسة؟
ونقول لهؤلاء، ألم تقرأوا في الكتاب المقدس عن حشرة «الجراد»؟
أليس مكتوب: «الْجَرَادُ لَيْسَ لَهُ مَلِكٌ، وَلكِنَّهُ يَخْرُجُ كُلُّهُ فِرَقًا فِرَقًا» (أمثال 30: 27).
مَنْ الذي يُخرج الجراد، ويقسمه فرقًا فرقًا؟ أليس الخالق العظيم، مُنظم هذا الكون، والذي له السيادة والسلطان المُطلق على مخلوقاته، والمكتوب عنه: «حَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ» (عبرانيين 1:  3).
إن الذين يتمسكون برئاسة البشر على شعب الرب إنما ينكرون ليس فقط سيادة وسلطان الخالق العظيم على مخلوقاته، بل ينكرون وجود رب الكنيسة وبانيها ومقتنيها بدمه الكريم وسط شعبه، والذي وعد المؤمنين في كل زمان ومكان قائلاً: «.. هَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ» (متى 28: 20). و«حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسْطِهِمْ» (متى 18: 20).
إن رب الكنيسة هو الذي يديرها بالروح القدس، بواسطة أواني بشرية أقامها للخدمة وليس للرئاسة والسيادة والتسلط على شعبه، مكتوب عنه:
«إِذْ صَعِدَ إِلَى الْعَلاَءِ سَبَى سَبْيًا وَأَعْطَى النَّاسَ عَطَايَا.. وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلاً، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ، لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ،..» (أفسس 4: 8، 11، 12).
من المعلوم - من كلمة الله - أن الرسل والأنبياء هم الذين الذين استخدمهم الرب في تأسيس الكنيسة، مكتوب: «مَبْنِيِّينَ عَلَى أَسَاسِ الرُّسُلِ وَالأَنْبِيَاءِ، وَيَسُوعُ الْمَسِيحُ نَفْسُهُ حَجَرُ الزَّاوِيَةِ،..» (أفسس 2: 20). ودورالرسل والأنبياء قد انتهى بنشر المسيحية في أرجاء المسكونة، أيضًا بكتابة الأسفار المقدسة تحت قيادة وإرشاد الروح القدس.
ورأينا فيما سبق بطلان الادعاء بوجود خلافاء للرسل، ورأينا أيضًا أن التعليم بوجود خلافة رسولية هو تعليم فاسد غير مبني على أساس كتابي.
أما عمل المبشرين والرعاة والمعلمين فهو «لأَجْلِ تَكْمِيلِ الْقِدِّيسِينَ لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ»، وبنيان جسد المسيح (الكنيسة جماعة المؤمنين الحقيقيين) يتم على الأساس الذي وضعه الرسل والأنبياء، وليس من حق أي إنسان أيّ مَنْ كان، أن يضع أساسًا آخر، فالرسول بولس يقول: «.. فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَضَعَ أَسَاسًا آخَرَ غَيْرَ الَّذِي وُضِعَ، الَّذِي هُوَ يَسُوعُ الْمَسِيحُ» (1كورنثوس 3: 10، 11).
لا شك أن النُظم المنتشرة في العالم المسيحي ومنها النظام البابوي، هي أساس آخر، لم يضعه الرب له المجد، ولم يضعه رسله الكرام كما رأينا فيما سبق.
إن رب الكنيسة (جماعة المؤمنين الحقيقيين) لم يترك شعبه لحال سبيلهم، لينطبق عليهم القول: «كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ يَعْمَلُ مَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْهِ» (قضاة 17: 6)، بل أعطى الكنيسة «مُبَشِّرِينَ» ليكرزوا بالإنجيل في عالم تسوده الوثنية والإلحاد لِيُضِيءَ نور الإنجيل عَلَى الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ وَظِلاَلِ الْمَوْتِ،.. ولكي يهدوا الضالين في طريق السلام، ومن ثمّ يعرفوا المسيح المخلص والفادي العظيم فينعموا بغفران الخطايا والحياة الأبدية.
أيضًا أعطى الكنيسة «رُعَاةً»، تحقيقًا لقوله في القديم: «وَأُعْطِيكُمْ رُعَاةً حَسَبَ قَلْبِي فَيَرْعُونَكُمْ بِالْمَعْرِفَةِ وَالْفَهْمِ» (إرميا 3: 15).
«رُعَاةً» يقودون القطيع إلى المراعي الخضراء، مثلما قيل عن راعي الخراف العظيم: «فِي مَرَاعٍ خُضْرٍ يُرْبِضُنِي. إِلَى مِيَاهِ الرَّاحَةِ يُورِدُنِي» (مزمور 23: 2).
«رُعَاةً» غير طامعين في الربح القبيح، مكتوب: «ارْعَوْا رَعِيَّةَ اللهِ الَّتِي بَيْنَكُمْ نُظَّارًا، لاَ عَنِ اضْطِرَارٍ بَلْ بِالاخْتِيَارِ، وَلاَ لِرِبْحٍ قَبِيحٍ بَلْ بِنَشَاطٍ، وَلاَ كَمَنْ يَسُودُ عَلَى الأَنْصِبَةِ، بَلْ صَائِرِينَ أَمْثِلَةً لِلرَّعِيَّةِ» (1بطرس 5: 2).
«رُعَاةً» لا يضربون الفقراء من الرعية، ويمنعون عنهم الصدقات. بكل أسف وأسى وحزن شديد، هكذا يفعل الرعاة المُقامين من الناس وليس من الله، وتنشر تلك الفضائح على صفحات الجرائد.
ألا يوجد رعاة داخل دائرة المسيحية ينطبق عليهم قول الرب: «الْمَرِيضُ لَمْ تُقَوُّوهُ، وَالْمَجْرُوحُ لَمْ تَعْصِبُوهُ، وَالْمَكْسُورُ لَمْ تَجْبُرُوهُ، وَالْمَطْرُودُ لَمْ تَسْتَرِدُّوهُ، وَالضَّالُّ لَمْ تَطْلُبُوهُ، بَلْ بِشِدَّةٍ وَبِعُنْفٍ تَسَلَّطْتُمْ عَلَيْهِمْ» (حزقيال 34: 4)؟ لقد كان نتيجة إهمال هؤلاء الرعاة في رعاية شعب المسيح تشتيت الرعية: «فَتَشَتَّتَتْ بِلاَ رَاعٍ وَصَارَتْ مَأْكَلاً لِجَمِيعِ وُحُوشِ الْحَقْلِ، وَتَشَتَّتَتْ» (حزقيال 34: 5). أليس الرعاة مسئولون عن الشباب  الذي  يهجر قريته ووطنه ليسافر إلى بلاد بعيدة سعيًا في الحصول على لقمة العيش، ويذبح هناك. ألا ينطبق على هؤلاء الشباب: «صَارَتْ مَأْكَلاً لِجَمِيعِ وُحُوشِ الْحَقْلِ»؟ دم هؤلاء الشباب ممَنْ يُطلب؟
كيف يهنأ المدعوون رعاة بالكراسي الرئاسية التي يجلسون عليها، والتمتع بما لذ وطاب من أفخر المأكولات والمشروبات، وأغلى الملابس والسيارات، وتغمض أعينهم وضمائرهم مستريحة، ويوجد في رعيتهم مَنْ لا يجد قوت يومه؟ 
وليس ذلك فقط، بل أين هؤلاء الرعاة من الذين يتركون المسيح، ويجحدونه، ويُلحدون؟
سوف يأتي الوقت وهو قريب حين يتحقق قول الرب:
«وَأُقِيمُ عَلَيْهَا رُعَاةً يَرْعَوْنَهَا فَلاَ تَخَافُ بَعْدُ وَلاَ تَرْتَعِدُ وَلاَ تُفْقَدُ، يَقُولُ الرَّبُّ» 
(إرميا 23: 4).
أيضًا أعطى الكنيسة (جماعة المؤمنين الحقيقيين) «مُعَلِّمِينَ» أمناء، يقولون مع الرسول بولس: «لأَنَّنَا لَسْنَا كَالْكَثِيرِينَ غَاشِّينَ كَلِمَةَ اللهِ، لَكِنْ كَمَا مِنْ إِخْلاَصٍ، بَلْ كَمَا مِنَ اللهِ نَتَكَلَّمُ أَمَامَ اللهِ فِي الْمَسِيحِ» (2كورنثوس 2: 17)، وأيضًا: «بَلْ قَدْ رَفَضْنَا خَفَايَا الْخِزْيِ، غَيْرَ سَالِكِينَ فِي مَكْرٍ، وَلاَ غَاشِّينَ كَلِمَةَ اللهِ، بَلْ بِإِظْهَارِ الْحَقِّ، مَادِحِينَ أَنْفُسَنَا لَدَى ضَمِيرِ كُلِّ إِنْسَانٍ قُدَّامَ اللهِ» (2كورنثوس 4: 2).
 يوجد كثيرون من المُعلّمين الكذبة الذين يسلكون بمكر، ويغشون كلمة  الله، ويأولونها بما يتمشى مع عقيدتهم وطائفتهم، وإشباع نهمهم من محبة المال، والأمور الخفية الحادثة منهم سرًا ذكرها أيضاً قبيح (أفسس 5: 12)..
ولكن هناك مَنْ يفصلون كلمة الحق بالاستقامة، وها هي نصيحة الرسول بولس لتلميذه تيموثاوس: «اجْتَهِدْ أَنْ تُقِيمَ نَفْسَكَ ِللهِ مُزَكُى، عَامِلاً لاَ يُخْزَى، مُفَصِّلاً كَلِمَةَ الْحَقِّ بِالاسْتِقَامَةِ» (2تيموثاوس 2: 15).
بالإضافة إلى عطايا الرب لبنيان جسده (جماعة المؤمنين الحقيقيين) المذكورة في أفسس 4: 8، 11، 12، كما رأينا، أعطى الرب أيضًا مواهب روحية لأعضاء جسده، (ارجع إلى رومية 12: 6 - 8؛ 1كورنثوس 12: 8 - 11؛ 14: 1 - 5؛ أفسس 4: 10 12)، وكذلك أعطى للبعض أن يقوموا بالخدمات التدبيرية مثل النظّار (الأساقفة) والخدام (الشمامسة)، وهناك موهبة خاصة بالتدبير، مكتوب: «.. الْمُدَبِّرُ فَبِاجْتِهَادٍ..» (رومية 12: 8). والرسول بولس يوصي تيموثاوس بخصوص إكرام «الشُّيُوخُ الْمُدَبِّرُونَ حَسَنًا»، يقول له: «أَمَّا الشُّيُوخُ الْمُدَبِّرُونَ حَسَنًا فَلْيُحْسَبُوا أَهْلاً لِكَرَامَةٍ مُضَاعَفَةٍ، وَلاَ سِيَّمَا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ فِي الْكَلِمَةِ وَالتَّعْلِيمِ» (1تيموثاوس 5: 17).
فماذا بقى لكنيسة الله الحي لبنائها روحيًا وإدارتها تدبيريًا والرب لم يفعله؟
«مَاذَا يُصْنَعُ أَيْضًا لِكَرْمِي وَأَنَا لَمْ أَصْنَعْهُ لَهُ؟» (إشعياء 5: 4).
إن الذين أدخلوا نُظمًا لإدارة «كَنِيسَةُ اللهِ الْحَيِّ، عَمُودُ الْحَقِّ وَقَاعِدَتُهُ» (1تيموثاوس 3: 15) يكونوا بفعلتهم هذه قد «َقَرَّبَا أَمَامَ الرَّبِّ نَارًا غَرِيبَةً لَمْ يَأْمُرْهُمَا بِهَا» (لاويين 10: 1). مثلما فعلا ابنا هارون، وماذا كانت النتيجة؟
يقول الكتاب: «فَخَرَجَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ وَأَكَلَتْهُمَا، فَمَاتَا أَمَامَ الرَّبِّ» (لاويين 10: 2). كان ذلك في عصر الناموس، حيث كان قضاء الله ينصب فورًا على المخطئ، أما في زمان النعمة فأناة الله تنتظر عودة الذين ضلوا بعيدًا عن كلمته، وتوبتهم ورجوعهم إلى الرب وإلى كلمته المقدسة. أما المستهينون بإمهال الله، مكتوب عنهم:
«أَمْ تَسْتَهِينُ بِغِنَى لُطْفِهِ وَإِمْهَالِهِ وَطُولِ أَنَاتِهِ  غَيْرَ عَالِمٍ أَنَّ لُطْفَ اللهِ إِنَّمَا يَقْتَادُكَ إِلَى التَّوْبَةِ؟ وَلَكِنَّكَ مِنْ أَجْلِ قَسَاوَتِكَ وَقَلْبِكَ غَيْرِ التَّائِبِ تَذْخَرُ لِنَفْسِكَ غَضَباً فِي يَوْمِ الْغَضَبِ وَاسْتِعْلاَنِ دَيْنُونَةِ اللهِ الْعَادِلَةِ» (رومية 2: 4، 5).
7- أخيرًا، قد يحتج البعض بأنه إن لم يكن بالكنيسة كهنة بالمفهوم التقليدي، وقسوس بالمفهوم البروتستانتي، فمًنْ الذي يقوم (على سبيل المثال) بـ :
1- المعمودية
2- الزواج
3- عشاء الرب
4- الصلاة على الموتى.. إلخ.
لم يذكر العهد الجديد أشخاصًا بعينهم يقومون بهذه الأعمال، ولكن لكي يحكم رجال الكهنوت والأكليروس، بمختلف رتبهم المزعومة، قبضتهم على الرعية وإخضاعهم لسلطانهم الوهمي غير المؤسس على كلمة الله، وأن بيدهم سلطان الحل والربط، وسلطان غفران الخطايا، وأنهم  خلفاء الرسل، استلموا تابعيهم من المهد إلى اللحد.
إن كلمة الله موجودة بين أيدينا، وعلى المحتجين أن يأتوا منها بما يدل على أن هناك شخصًا محددًا ذو رتبة كهنوتية، أو كنسية، عليه القيام بتعميد الآخرين، وتزويجهم، ومناولتهم من عشاء الرب (الأفخارستيا).. إلخ.
إن المعمودية قام بها فيلبس خادم الموائد (أعمال 6: 1- 6)، والذي كانت لديه موهبة التبشير، يذكر الكتاب أنه كرز في السامرة وآمن أهل السامرة بكرازته واعتمدوا (أعمال 8: 5 - 12)، وكذلك عمّد الخصي الحبشي وزير كنداكة ملكة الحبشة ( أعمال 8: 26 - 39). 
فالذي يقوم بعماد الذين قبلوا الإيمان هو الشخص الذي بشرهم بالمسيح وآمنوا بكرازته، مثل فيلبس الخادم والمُبشّر، أو أي شيخ مُعلّم أو مُبشّر نظير فيلبس مشهودًا له بالتقوى وسط جماعة المؤمنين. والإيمان يسبق العماد طبقًا لقول الرب: «مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ يُدَنْ» (مرقس 16: 16).
أما بخصوص الزواج، فلنا أن نسأل:
مَنْ الذي قام بمراسم زواج موسى النبي من صفورة؟ (خروج 2: 21).
ومَنْ الذي قام بمراسم زواج يوسف ابن يعقوب من أسنات بنت فوطي فارع كاهن أون؟ (تكوين 41: 45).
ربما يحتج البعض بأن هذه الأمثلة هي من العهد  القديم، ونقول لهؤلاء، إذن، من الذي قام بمراسم زواج إخوة الرب وصفا وباقي الرسل؟ (1كورنثوس 9: 5).
ربما يستند التقليديون على أن  الزواج سرّ، ويستدلون على ذلك من حضور الرب في عرس قانا الجليل (يوحنا 2). ونقول لهؤلاء إن الرب حاضر في كل زمان ومكان، ولكن مَنْ الذي قام بمراسم الزواج في عرس قانا الجليل؟ بالقطع، لم يقم الرب بمراسم الزواج في عرس قانا الجليل، ولم يقم أحد من تلاميذ الرب بتلك المراسم في ذلك العرس، وإلا لذكر لنا الكتاب، وإنما عُقد العُرس بحسب التشريعات والقوانين اليهودية المعروفة في ذلك الوقت.
فالزواج ليس سرًّا فيه الروح القدس يحل على العروسين باستدعاء المدعو كاهن، ليُتحدهم ببعض، لأن العلاقة الجسدية هي التي تُتحد الاثنين معًا كجسد واحد، وليس شرطًا أن تكون هذه العلاقة شرعية، بدليل قول الكتاب عن الزاني:
«أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَنِ الْتَصَقَ بِزَانِيَةٍ هُوَ جَسَدٌ وَاحِدٌ؟ لأَنَّهُ يَقُولُ:
يَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا» (1كورنثوس 6: 16).
فالزواج، بصفة عامة، هو عقد اجتماعي يربط رجل بامرأة (حسب الشريعة التي ينتميان إليها)، وثمرة هذا الزواج هو نسل شرعي، وفي المسيحية، َقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: «لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ» (تكوين 2: 18). «مِنْ أَجْلِ هذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَدًا وَاحِدًا. إِذًا لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ» (متى 19: 5، 6؛ انظر أيضًا مرقس 10: 7- 9). فالله هو الذي يُجمّع الرجل والمرأة معًا، مثلما أحضر حواء إلى آدم (تكوين 2: 22)، وإذا كان الله هو الذي يقوم بهذا، فمَنْ الذي يجرؤ ويغتصب عمل الله،  ويدّعي أن له سلطة القيام بمراسم الزواج؟
الكتاب يُعلمنا أنه لا دخل لما يسمون أنفسهم برجال الدين أيّ كانت مراكزهم الدينية، وأيّ كانت كنائسهم أو طوائفهم التي ينتسبون إليها في القيام بمراسم الزواج، طالما كان الله هو الذي يجمع الاثنين معًا. 
ومن المتعارف عليه بين البشر أن يتم الزواج في محفل عام، كما في عرس قانا الجليل حيث دُعي الرب وتلاميذه لحضور هذا الحفل (يوحنا 2: 2)، حتى يكون الحضور شهودًا على اتمام الزواج، وحتى إذا كان أحد الحاضرين له اعتراض شرعي على أحد العروسين يمنع إتمام العقد، يبدي اعتراضه.
وبحسب التشريعات المعاصرة يتم تسجيل عقد الزواج في الجهات الحكومية المختصة، ليكون سندًا شرعيًا يُقدم لمن يهمه الأمر. فعقد الزواج لا يكون سندًا شرعيًا أيًّ كانت الكنيسة أو الطائفة التي عُقد فيها، وأيًّ كان الشخص الذي قام بمراسمه، إلا بتسجيله أمام الجهات الحكومية ذات الشأن.
 أما «عشاء الرب» أو «كسر الخبز» أو «التناول» أو «الأفخارستيا».. إلخ.
فيمارسه المؤمنون دون حاجة إلى وجود ما يُسمى بالكاهن، أو ما يُسمى بالقس البروتستانتي، مكتوب: «لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا..» (1كورنثوس 11: 23). فالرسول هنا يخاطب المؤمنين، ولا يخاطب فئة معينة منهم، لأنه في بداية الرسالة يوجه خطابه إلى المؤمنين كافة، في كل زمان ومكان، مكتوب: «إِلَى كَنِيسَةِ اللهِ الَّتِي فِي كُورِنْثُوسَ، الْمُقَدَّسِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، الْمَدْعُوِّينَ قِدِّيسِين مَعَ جَمِيعِ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِاسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ فِي كُلِّ مَكَانٍ» (1كورنثوس 1: 2).
لاحظ عبارة «مَعَ جَمِيعِ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِاسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ فِي كُلِّ مَكَانٍ».
فالرسول لم يحدد فئة معينة من المؤمنين عندما قال: «لأَنَّنِي تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا..».
إن عشاء الرب أو التناول.. إلخ. يقوم به المؤمنون الحقيقيون ولا يقتصر على مَنْ يمارسون مواهب معينة، أو يقومون بخدمات معينة وسط كنيسة الله.
أما الصلاة على الموتى، فهي بدعة شيطانية، فيها يدّعي رجال الدين أنهم يصلّون على الميت ليخففوا عنه عذاب المطهر (بحسب تعاليم الكنيسة الكاثوليكية) أو يطلبون له نياحًا (راحة) «نيحهم في فردوس النعيم».. في أحضان إبراهيم وإسحق ويعقوب.. إلخ. (بحسب الكنيسة الأرثوذكسية)، ويطلبون أن يفتح له الرب أبواب الفردوس، وكأن الرب سوف يلبي طلبهم على الفور حتى ولو كان الميت شريرًا، أما إذا كان الميت مؤمنًأ حقيقيًا فالرب ليس في انتظار أن يطلب منه أحد لأجل راحة روح هذا المؤمن.
لم يأمر الرب بالصلاة على الموتى، بل هي ضد كلمة الله. فالكتاب يُعلمنا أنه عندما يغمض الإنسان عينيه على الأرض يفتحهما في إحدى مكانين، إما في الجحيم (مكان انتظار أرواح الأشرار)، وإما في الفردوس (مكان انتظار أرواح الأبرار). قال الرب على الصليب للصّ الذي آمن به: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ».
وفي قصة الغني ولعازر قال الرب: «فَمَاتَ الْمِسْكِينُ (لعازر) وَحَمَلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ. وَمَاتَ الْغَنِيُّ أَيْضًا وَدُفِنَ، فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ فِي الجَحِيمِ وَهُوَ فِي الْعَذَابِ..» (لوقا 16: 22، 23).
وهذه القصة تظهر ضلال تعليم الكنائس التقليدية والطوائف البروتستانتية التي تُعلّم بأن المسيح نزل إلى الجحيم (مكان عذاب الأشرار)، وأن أبانا إبراهيم وكل قديسي العهد القديم كان مقبوضًا عليهم من إبليس في السجن في الجحيم، ونزل المسيح إليهم إلى الجحيم ليحررهم من السجن. فهل قديسي العهد القديم كانوا في مكان عذاب الأشرار؟ وهل يترك الرب قديسيه ليقبض عليهم إبليس ويسجنهم في الجحيم؟
هل بعد ما أظهروه من إيمان وأمانه يُلقي بهم الرب في يد إبليس ليسجنهم في الجحيم؟ أي تعليم شرير هذا؟

أسئلة عن الفصل الرابع عشر

1- ما معنى كلمة كنيسة في العهد الجديد؟
2-  ما المقصود بـ «بيت الله» في العهد الجديد؟
3- ما هي حجج التقليديين بأن الكنيسة بناء من حجارة صماء بكماء، وما هو الرد على هذه الحجج؟
4- هل ترك الرب كنيسته دون نظام يديرها؟
5- هل ترك الرب إدارة كنيسته حسب استحسان كل إنسان؟
6- هل وضع الرب نظامًا لإدارة كنيسته؟
7- في مقابلة الرب مع المرأة السامرية، هل حدد مكانًا للعبادة؟
8- أين كان يجتمع المؤمنون الأوائل، وأين كانوا يكسرون الخبز؟
9- هل حدد العهد الجديد أوقاتًا معينة لاجتماعات الكنيسة بخلاف اجتماع كسر الخبز؟
10- ماذا قال الكتاب عن كيفية عبادة المؤمنين؟
11- مَنْ الذي يترأس اجتماع المؤمنين؟
12-  مَنْ الذي يقود المؤمنين في عبادتهم؟
13- ما هي المواهب والخدمات التي منحها الرب لكنيسته (جماعة المؤمنين الحقيقيين)؟
14- هل من حق أيًّ مَنْ كان أن يضع أساسًا آخر لكنيسة المسيح؟
15- ما هي صفات الرعاة الكذبة؟ اذكر ثلاث صفات لهؤلاء الرعاة.
16- ما هي  صفات الراعي الذي بحسب فكر الرب؟ اذكر ثلاث صفات لهذا الراعي.
17- هل ذكر الكتاب  شخصًا محددًا يقوم بتعميد الآخرين، وتزويجهم، ومناولتهم عشاء الرب (الأفخارستيا)، والصلاة على موتاهم.. إلخ؟
18- هل الزواج سرّ؟
19- هل سرّ الزواج هو الذي يتحد العروسين معًا كجسد واحد؟
20- كيف ترد من كلمة الله أن الزواج ليس سرًّا؟
19- مَنْ الذي يجمع العروسين معًا؟
20- هل قام الرب بمراسم الزواج في عرس قانا الجليل؟
21- هل قام أحد تلاميذ الرب بمراسم الزواج في عرس قانا الجليل؟
22- ما الحكمة في عُرف الناس بإقامة الزواج في حفل عام؟
23- ما الذي يعطي الزواج شرعيته في وقتنا الحاضر؟
24- ما رأيك في المتاجرين بالدين، الذين يستلمون الناس من المهد إلى اللحد؟
25- كيف ترد على إدعاءات هؤلاء الكذبة؟
26- هل ورد في الكتاب المقدس، ما يُسمى بالصلاة على الموتى؟
27- أين تذهب أرواح الموتى، بحسب تعاليم الكتاب؟
28- هل حقًا قبض إبليس على أرواح قديسي العهد القديم وسجنها في الجحيم؟
29- ما هو الشر المُنطوي  على هذا التعليم؟
30- ما الشرّ والتجديف المُنطوي على التعليم القائل بأن المسيح نزل إلى  الجحيم؟
الفصل الثالث عشر

البطريرك، مَنْ هو؟

إطلاق الألقاب على رؤساء الكنائس التقليدية وغيرها من الطوائف التي تنتسب إلى المسيحية، لا حد له، من المنافقين الكذّابين، ولا عجب في ذلك فإذا كان النظام من وحي الشيطان، فلابد أن يكثر به الكذب والخداع، فالرب قال عن إبليس: «.. لَمْ يَثْبُتْ فِي الْحَقِّ لأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ. مَتَى تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ لأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ» (يوحنا 8: 44).
فالتقليديون اعتادوا أن يُطلقوا لقب «بطريرك» على رؤساء كنائسهم في مختلف أقطار العالم، فهل ورد ذِكر البطريرك في الكتاب المقدس، ومَنْ هو البطريرك بحسب كلمة الله؟
أولاً، كلمة بطريرك πατριαρχης (بطريرشيس)، هي كلمة يونانية تتألف من مقطعين πατήρ (باتير) وتعني «أب» و ἄρχων   (أرخُن) وتعني: رئيس، قائد، حاكم، ملك، ... إلخ. أي تعني رئيس آباء ...إلخ.
ثانيًا، وردت كلمة بطريرك 4 مرات في النص اليوناني للعهد الجديد في أعمال 2: 29؛ 7: 8، 9؛ عبرانيين 7: 4.
وإذا رجعنا إلى الشواهد السابقة نجد كلمة «بطريرك = رئيس الآباء» في أعمال 2: 29 قيلت عن داود، مكتوب: «أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ يَسُوغُ أَنْ يُقَالَ لَكُمْ جِهَاراً عَنْ رَئِيسِ الآبَاءِ (البطريرك) دَاوُدَ إِنَّهُ مَاتَ وَدُفِنَ وَقَبْرُهُ عِنْدَنَا حَتَّى هَذَا الْيَوْمِ».
والسؤال المنطقي هل كان داود بطريركًا بمفهوم الكنائس التقليدية؟ وهل كان يرأس عددًا من الأساقفة والقسوس والشمامسة؟ وهل كانت له كاتدرائيات وله كرسي في كل كاتدرائية يليق بمقامه الرفيع؟ وهل كان يستقبله الشمامسة بلحن Pouro  (أبؤورو) الذي كلماته  تقول: «ياملك السلام أعطنا سلامك قرر لنا سلامك واغفر لنا خطايانا»، أو ولحن K`cmarwut (إكإزمارؤت) الذي كلماته تقول: «مبارك أنت بالحقيقة، مع أبيك الصالح، والروح القدس، لأنك أتيت وخلصتنا».
كلمات هذه الألحان لا تليق إلا بالرب وحده، ملك السلام الذين منحنا السلام بتقديم ذاته ذبيحة لأجلنا على الصليب، وهو المُبارك الذين أتى وخلصنا.
من التجديف أن تطلق كلمات مثل هذه الألحان على شخص من البشر أيً مَنْ كان.
وكلمة بطريرك قيلت أيضًا عن أبينا إبراهيم في عبرانيين 7: 4 مكتوب: «ثُمَّ انْظُرُوا مَا أَعْظَمَ هذَا الَّذِي أَعْطَاهُ إِبْرَاهِيمُ رَئِيسُ الآبَاءِ (البطريرك)، عُشْرًا أَيْضًا مِنْ رَأْسِ الْغَنَائِمِ».
فهل كان أبونا إبراهيم بطريركًا بمفهوم الكنائس التقليدية؟
ثم في أعمال 7: 8 مكتوب: «.. وَإِسْحَاقُ وَلَدَ يَعْقُوبَ وَيَعْقُوبُ وَلَدَ رُؤَسَاءَ الآبَاءِ (البطاركة) الاِثْنَيْ عَشَرَ».
والسؤال للتقليديين، هل يعقوب أنجب اثنى عشر بطريركًا بحسب مفهومكم التقليدي؟
هل كان «رَأُوبَيْنَ» بطريركًا؟ وعلى أي كنيسة أو طائفة أو مذهب كان بطريركًا؟
وأين كرسي «رَأُوبَيْنَ» هل في روما أم في الإسكندرية، أم في القسطنطينية، أم في أروشليم، أم في أنطاكية؟
وهل كان «شِمْعُونَ»، و«لاَوِيَ»، و«يَهُوذَا»، و«دَان»، و«نَفْتَالِي»، و«جَاد»، و«أَشِيرَ»، و«يَسَّاكَرَ»، و«زَبُولُونَ»، و«يُوسُفَ»، و«بِنْيَامِينَ» بطاركة بمفهموكم التقليدي؟ أين كاتدرائياتهم وكراسيهم؟ وهل قال الكتاب عنهم أنهم أصحاب القداسة والغبطة؟
ماذا فعل شِمْعُونَ وَلاَوِيَ البطاركة انتقامًا لأختهم دِينَةَ؟ (ارجع إلى تكوين 34).
ماذا فعل البطريرك يهوذا بامرأة لا يعلم أنها كنته (تكوين 38: 15 - 18).
وماذا فعل رَئِيسِ الآبَاءِ (البطريرك) دَاوُدَ بامرأة أوريا الحثي (2صموئيل 11)؟ وماذا فعل بزوجها؟ 
حقيقة إننا نسعى إلى حياة القداسة، ولكن ليس من البشر من هو صاحب القداسة غير الرب وحده، فهو القدوس وهو مصدر ونبع كل قداسة.
وفي أعمال 7: 9 مكتوب: «وَرُؤَسَاءُ الآبَاءِ (البطاركة) حَسَدُوا يُوسُفَ وَبَاعُوهُ إِلَى مِصْرَ وَكَانَ اللهُ مَعَهُ».
والسؤال: هل يليق بالآباء البطاركة أن يحسدوا أخاهم ويبيعوه؟
ليس بمستغرب أن يحسد الآباء البطاركة أخاهم ويبيعوه، إذا كانت هناك اشتباكات بالأسلحة البيضاء و«الشوم» بين الرهبان، ويُكتب هذا الخبر تحت عنوان: [دماء بـ «أسلحة صديقة» على أسوار «دير وادى الريان»]. والسؤال، ماذا لو - بعد مرور مدة من الزمن -  أُنتخب أحد هؤلاء الرهبان الذين استخدموا الأسلحة البيضاء والشوم في إسالة دماء زملائهم، بطريركًا؟
ليت الضمائر تستيقظ، والعقول المغيبة تنهض وتفكر، وترجع إلى الرب وكلمته.
من كلمة الله نرى أن من أُطلق عليهم بطاركة هم الآباء: إبراهيم وإسحق ويعقوب، وأبناء يعقوب (أسباط إسرائيل الاثنى عشر)، وداود.
قد يقول بعض التقليديين، أن البطريرك، هو أيضًا رئيس آباء. أليس هو رئيس الأساقفة، ورئيس كافة الرتب الكهنوتية الأخرى، ورئيس الشعب؟
ونقول للتقليديين، إذا كان البطريرك رئيس كل هؤلاء، فماذا بقيّ للمسيح؟
ألا يكون البطريرك قد حلّ محل المسيح في كل شيء يختص بالكنيسة؟
ليس ذلك بمستغرب أيضًا، فعند رسامة بطريرك (بابا) في الكنيسة التقليدية المصرية يقولون في الصلاة:
«عندما تيتمنا وترملت كنيسة الرب المقدسة التى يرعاها بتعاليمه ، تضرعنا إلى العلى أن يرشدنا إلى من هو جدير برياسة الكهنوت العظمى ليرعاها في طريق الرب ويهدينا ميناء الخلاص.. ولم يشأ أن يتركنا طويلاً يتامى ، بعد أنتقال أبينا الحبيب المثلث الطوبى والرحمات ، جزيل الوقار والكرامة البابا ..».
أليست هذه الصلاة تحوي تجاديف على شخص الرب باني الكنيسة ومقتنيها بدمه والحي إلى أبد الآبدين؟ ألم يعلن الرب له المجد عن نفسه أنه «.. حَيٌّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ» (رؤيا 1: 18؛ انظر أيضًا رؤيا 4: 9، 10؛ 5: 14؛ 10: 6).
هل شعب المسيح يتيتّم وكنيسته تترمل بوفاة شخص أيًّ من كان هذا الشخص، وأيّ كانت رتبته الدينية غير الكتابية، والألقاب التي منحها له المنافقون؟
إن شعب المسيح يتيتّم وكنيسته تترمل حقًا في حالة أن المسيح الذي صلب ومات لفداء كنيسته، لم يقم من بين الأموات؟
فهل أمسك الموت والقبر الرب يسوع المسيح؟ أم أنه صعد إلى العلاء (أفسس 4: 8، 9) منتصرًا على الموت؟
أليس مكتوب عنه:
«الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيراً لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الأَعَالِي»
(عبرانيين 1: 3).
أليست هذه الصلاة التجديفية تقرّ بأن المسيح غائب  عن أبصار وأعين التقليديين،  الذين لا يرون سوى شخص أقامه الناس رئيسًا بالمخالفة لكل تعاليم الرب ورسله الكرام، فإذا مات هذا الشخص يتيتم الشعب وتترمل  الكنيسة، ويدهس الناس بعضهم بعضًا وتُزهق الأرواح في وداعه الأخير؟ يا للحسرة.
يقول التقليديون إن الأسقف أو البطريرك أو البابا هو مقترن بالكنيسة فإذا مات تترمل الكنيسة، فهل الكنيسة هي كنيسة المسيح الحي، أم كنيسة البابا أو الأسقف الميت؟
هل الكنيسة هي عروس المسيح أم عروس البابا؟
أليس مكتوب: «مَنْ لَهُ الْعَرُوسُ فَهُوَ الْعَرِيسُ» (يوحنا 3: 29).
هل يجرؤ إنسان أيّ مَنْ كان أن يغتصب مكان المسيح ومكانته بالنسبة لعلاقته بالكنيسة؟
وهل تجرؤ كنيسة ما أيّ كانت شهرتها وسطوتها، أن تدعي اقترانها بشخص غير الرب يسوع المسيح؟
إن كنيسة تقترن بشخص غير الرب يسوع المسيح، هي كنيسة زانية، وشخص يدّعي أنه مقترن بالكنيسة هو شخص مغتصب لعروس المسيح.
إن الكنيسة الحقيقية الآن مشبهة بعذراء مخطوبة لم يحن وقت زفافها إلى العريس الحقيقي الرب يسوع المسيح، مكتوب: «فَإِنِّي أَغَارُ عَلَيْكُمْ غَيْرَةَ اللهِ، لأَنِّي خَطَبْتُكُمْ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ، لأُقَدِّمَ عَذْرَاءَ عَفِيفَةً لِلْمَسِيحِ» (2كورنثوس 11: 2).
وقريبًا جدًا سوف يحين وقت زفافها إلى عريسها الرب يسوع المسيح له المجد، مكتوب: «وَأَنَا يُوحَنَّا رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ أُورُشَلِيمَ الْجَدِيدَةَ نَازِلَةً مِنَ السَّمَاءِ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُهَيَّأَةً كَعَرُوسٍ مُزَيَّنَةٍ لِرَجُلِهَا» (رؤيا 21: 2).
كيف تتيتّم الكنيسة ورب الكنيسة وعدها: «وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ» (متى 28: 20).
كيف تتيتّم الكنيسة والرب وعد بأن يكون حاضرًا وسط اثنين أو ثلاثة يجتمعون باسمه (إلى اسمه)؟ ألم يقل الرب: «لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسَطِهِمْ» (متى 18: 20).
مَنْ من البشر يجرؤ على أخذ مكان الرب وسط شعبه؟ أو أن يكون مع شعب الرب مدى الأيام إلى انقضاء الدهر؟
إن البطاركة الحقيقيين هم رؤساء الآباء الذين تحدث عنهم الكتاب والذين تمت الإشارة إليهم فيما سبق، أما مَنْ أُطلق عليهم بطاركة سواهم فهم بطاركة مزيفون.


أسئلة عن الفصل الثالث عشر

1- ما معنى كلمة بطريرك، وما هو أصل الكلمة ؟
2- مَنْ هو البطريرك بحسب كلمة الله؟
3- مَنْ هم البطاركة الذين تحدث عنهم الكتاب المقدس؟
4- هل البطاركة الذين ذكرهم الكتاب المقدس كانوا معصومين من الخطأ؟
5-  ما الحكمة أن يذكر الكتاب أخطاء هؤلاء رغم مكانتهم الرفيعة؟
6- ما هو التجديف المنطوي على لقب «صاحب القداسة»؟
7- مَنْ هو صاحب القداسة الحقيقي؟
8- ما مدى انحراف الكنائس التقليدية بعيدًا عن كلمة الله في توصيف عمل البطاركة التقليديين؟
9- هل تتيتم الكنيسة بموت المدعو بطريرك أو بابا؟
10- وضّح مدى التجديف في قول التقليديين بأن الأسقف أو البطريرك أو البابا هو مُقترن بالكنيسة، فإذا مات تترمل الكنيسة؟
11- بأي معنى تعتبر الكنيسة التقليدية زانية؟
الفصل الثاني عشر


الشماس، مَنْ هو؟

هذه هي الكلمة الثالثة - بعد كلمة أسأقفة وقسوس - التي أصرّ مترجمو الترجمة البيروتية والمعروفة بترجمة الـ (ڤاندايك) على عدم ترجمتها إلى العربية في فيلبي 1: 1 و 1تيموثاوس 3: 8، 12 واشتقاقها «شماس» من الترجمة السريانية (البشيطا)، وكذلك كلمتي «يتشمس، تشمسوا» الواردتين في 1تيموثاوس3: 10، 13؟
مرة أخرى نضع علامة استفهام كبيرة لماذا هذا الإصرار على عدم ترجمة هذه الكلمات إلى العربية؟
إن كلمة شماس في اليونانية هي διακόνος (دياكونوس) وقد وردت 96مرة في العهد الجديد مع تصريفاتها الأخرى، وجاءت بمعنى يخدم، خادم، خدمة وهذا ما أوردته الترجمة البيروتية (ماعدا الشواهد المذكورة سابقًا) في متى 4: 11؛ 8: 15؛ 20: 26، 28؛ 22: 13؛ 23: 11؛ 25: 44؛ 27: 55؛ مرقس 1: 13، 31؛ 9: 35؛ 10: 43، 45؛ 15: 41؛ لوقا 4: 39؛ 8: 3؛ 10: 40 (مرتين)؛ 12: 37؛ 17: 8؛ 22: 26، 27 (مرتين)؛ يوحنا 2: 5، 9؛ 12: 2، 26 (3 مرات)؛ أعمال 1: 17، 25؛ 6: 1، 2، 4؛ 11: 29؛ 12: 25؛ 19: 22 ؛ 20: 24؛ 21: 19؛ رومية 11: 13؛ 12: 7؛ 13: 4 (مرتين)؛ 15: 8، 25، 31؛ 16: 1؛ 1كورنثوس 3: 5؛ 12: 5؛ 16: 15؛ 2كورنثوس 3: 3، 6، 7، 8، 9 (مرتين)؛ 4: 1؛ 5: 18؛ 6: 3، 4؛ 8: 4، 19، 20؛ 9: 1، 12، 13؛ 11: 8، 15، 23؛ غلاطية 2: 17؛ أفسس 3: 7؛ 4: 12؛ 6: 21؛ فيلبي 1: 1؛ كولوسي 1: 7، 23، 25؛ 4: 7، 17؛ 1تسالونيكي 3: 2؛ 1تيموثاوس 1: 12؛ 3: 8، 10، 12، 13؛ 4: 6؛ 2تيموثاوس 1: 18؛ 4: 5، 11؛ فليمون 13؛ عبرانيين 1: 14؛ 6: 10؛ 1بطرس 1: 12؛ 4: 10، 11؛ رؤيا 2: 19.
نقرأ في متى 4: 11 «ثُمَّ تَرَكَهُ إِبْلِيسُ وَإِذَا مَلاَئِكَةٌ قَدْ جَاءَتْ فَصَارَتْ تَخْدِمُهُ).
فهل كانت الملائكة تقوم بخدمة الشموسية بمفهوم الكنائس التقليدية أي تقوم بمردات القداس؟
وقد يُصدَم التقليديون عندما يكتشفون أن كلمة διακόνος وردت في الترجمة السبعينية 3 مرات في أستير 2: 2؛ 6: 3، 5. 
فمثلاً، في أستير 2: 2 مكتوب: «فَقَالَ غِلْمَانُ الْمَلِكِ الَّذِينَ يَخْدِمُونَهُ διάκονοι..»، وكلمة «يخدمونه» تكررت في إصحاح 6: 3، 5.
والسؤال هنا: هل كان الْمَلِك أَحْشَوِيرُوشَ قسيسًا (كاهنًا) يتلو القداس، وهؤلاء الغِلْمَان شمامسة يقومون بالمردات؟
وقد يحتج البعض بأن العهد القديم كُتب بالعبرية، فلماذا الاقتباس من الترجمة السبعينية اليونانية، ونقول لهؤلاء أن الكلمة المرادفة لـ  διακόνος هي שׁרת (شاراث) في العبرية، وقد وردت 8 مرات في 1ملوك 10: 5؛ 2أخبار 9: 4؛ 24: 14؛ أستير 2: 2؛ 6: 3؛ مزمور 103: 21؛ 104: 4؛ أمثال 29: 12.
نقرأ في مزمور 104: 4 «الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحاً وَخُدَّامَهُ نَاراً مُلْتَهِبَةً».
والسؤال المطروح هو: هل ملائكة الرب شمامسة يتلون مردات القداس؟
هذه الأسئلة هي لإثارة العقل الراكد .. المتيبس، وتحفيزه على التفكير، ليتحرر من تلك الموروثات التي أبطلت كلمة الله وانحرفت بعيدًا عن الإعلان الإلهي.
في كل الشواهد السابقة لا نجد ما يشير إلى كاهن يتلو القداس ولا إلى شمامسة يتلون المردات.
ومن ثمّ فإن تعريف الكنيسة التقليدية للشماس بأنه «هو خادم الكنيسة وهو مَنْ يقوم بمعاونة الكاهن في أداء الخدمات الدينية والصلوات الكنسية» هو تعريف باطل لا أساس له في كلمة الله.
وفي أعمال 6: 1- 4 نستطيع أن نفهم جانبًا من عمل الخدام (الشمامسة حسب الترجمة البيروتية) διακόνος، مكتوب: «وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ إِذْ تَكَاثَرَ التَّلاَمِيذُ، حَدَثَ تَذَمُّرٌ مِنَ الْيُونَانِيِّينَ عَلَى الْعِبْرَانِيِّينَ أَنَّ أَرَامِلَهُمْ كُنَّ يُغْفَلُ عَنْهُنَّ فِي الْخِدْمَةِ الْيَوْمِيَّةِ. فَدَعَا الاثْنَا عَشَرَ جُمْهُورَ التَّلاَمِيذِ وَقَالُوا: لاَ يُرْضِي أَنْ نَتْرُكَ نَحْنُ كَلِمَةَ اللهِ وَنَخْدِمَ مَوَائِدَ. فَانْتَخِبُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ سَبْعَةَ رِجَال مِنْكُمْ، مَشْهُودًا لَهُمْ وَمَمْلُوِّينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَحِكْمَةٍ، فَنُقِيمَهُمْ عَلَى هذِهِ الْحَاجَةِ. وَأَمَّا نَحْنُ فَنُواظِبُ عَلَى الصَّلاَةِ وَخِدْمَةِ الْكَلِمَةِ».
من النص السابق نجد نوعين من الخدام، خدام يقومون بأعمال تدبيرية وسط الجماعة المسيحية، مشار إليها بـ «خدمة موائد»، وهناك خدام يقومون بخدمة الوعظ والتعليم والتبشير مشار إليها بـ «خدمة الكلمة».

ومن الشواهد السابقة في العهد القديم والعهد الجديد نجد أن كلمة خادم διακόνος وفي العبرية שׁרת هي كلمة عامة تنطبق على أي شخص يقوم بعمل الخدمة أيًا كان نوع هذه الخدمة.
وفي دائرة المسيحية تنطبق على مَنْ يقومون بالخدمات التدبيرية، وأيضًا على مَنْ يقومون بخدمة الكلمة، ولا تنطبق من قريب أو بعيد على عمل الشماس في الكنائس التقليدية وذلك من خلال الشواهد السابقة كافة.

 وحسنًا ما فعلته ترجمة «كتاب الحياة» في ترجمة النصوص التي جاءت فيها الكلمات «شمامسة، يتشمسوا، تشمسوا»:
صفات الذين يقومون بخدمة التدبير (الشمامسة) بحسب كلمة  الله:
في 1تيموثاوس 3 تأتي صفات الشمامسة بعد صفات الأساقفة مباشرة، ولا ذكر للقسوس، حيث سبق التوضيح بأن القسوس (الشيوخ) هم ذاتهم الأساقفة (النُظّار).
يقول الكتاب: «يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الشَّمَامِسَةُ ذَوِي وَقَارٍ، لاَ ذَوِي لِسَانَيْنِ، غَيْرَ مُولَعِينَ بِالْخَمْرِ الْكَثِيرِ، وَلاَ طَامِعِينَ بِالرِّبْحِ الْقَبِيحِ، وَلَهُمْ سِرُّ الإِيمَانِ بِضَمِيرٍ طَاهِرٍ وَإِنَّمَا هؤُلاَءِ أَيْضًا لِيُخْتَبَرُوا أَوَّلاً، ثُمَّ يَتَشَمَّسُوا إِنْ كَانُوا بِلاَ لَوْمٍ» (1تيموثاوس 3: 8 - 10).
يبدو أن هناك صفات مشتركة تجمع بين النُّظّار (الأساقفة) والخدام (الشمامسة) «غَيْرَ مُولَعِينَ بِالْخَمْرِ الْكَثِيرِ، وَلاَ طَامِعِينَ بِالرِّبْحِ الْقَبِيحِ»، ولكن الفرق بينهما هو أن النُّظّار (الأساقفة) يُقيمهم الروح القدس لرعاية المؤمنين، كما سبق توضيح ذلك، أما الخدام (الشمامسة) فينتخبهم الشعب، مكتوب: «فَانْتَخِبُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ سَبْعَةَ رِجَال مِنْكُمْ، مَشْهُودًا لَهُمْ وَمَمْلُوِّينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ وَحِكْمَةٍ..» (أعمال 6: 3).

أسئلة عن الفصل الثاني عشر

1- ما معنى كلمة شماس؟
2- ما هي الترجمة العربية لكلمة شماس؟
3- هل كان هناك شمامسة في العهد القديم؟
4- كم مرة أُطلقت كلمة شماس في العهد القديم، وفي أي سفر؟
5- بأي مفهوم اعتبار الملائكة شمامسة؟
6- ما مدى انحراف الكنائس التقليدية بعيدًا عن كلمة الله في توصيف عمل الشماس؟
7- في أي مناسبة أقام الرسل شمامسة؟ وفي أي سفر ذُكر ذلك؟
8- اذكر اثنين من الشمامسة كانت لهم خدمة الوعظ والتبشير؟
9- مَنْ هو الشماس الذي عمّد الخصي  الحبشي؟ وهل يحق للشماس أن يُعمّد أحدًا؟
10- ما هي الشروط  الكتابية الواجب توافرها في الشماس؟
الفصل الحادي عشر

القس، مَنْ هو؟

الكلمة الثانية التي لم تُترجم في الـترجمة البيروتية في أعمال 14: 23؛ 20: 17وتم اشتقاقها من الترجمة السريانية بـ «قسوس» هي كلمة  πρεσβυτέρος (بريسبوتيروس) وكما سبق القول إن عدم ترجمتها في الموضعين المشار إليهما، يثير الريبة والشك، ويضع علامة استفهام كبيرة.
والسؤال المطروح، ماذا تعني كلمة πρεσβυτέρος؟
هل تعني شخص يحمل رتبة كهنوتية ويقوم بالشفاعة كما يظن التقليديون؟ أم هي وظيفة كنسية كما هو حادث في  طوائف البروتستانت، أم هي شيء آخر؟
لقد فسّر التقليديون  كلمة precbuterwc (بريسڤـيتيروس) التي وردت في الترجمة القبطية للعهد الجديد في أعمال 20: 17، وهي ذات الكلمة  πρεσβυτέρος اليونانية، ولكن بحروف قبطية، بـ «شفيع أو شيخ»، ثم أردفوا أن الكاهن يسمى شيخًا نظرًا لأهمية وظيفته، وتوقيرًا له حتى ولو لم يكن قد وصل إلى سن الشيخوخة. 
أراد التقليديون تحميل الكلمة أكثر مما تعني. نعم الكلمة تعني «شيخ» أي: «شخص متقدم في السن سواء كان رجلاً أو امرأة»، ولكن أن تُطلق على شاب كونه  رُسم كاهنًا (حسب اعتقاد الكنائس التقليدية) أو رُسم شيخًا أو قسًا (حسب اعتقاد الطوائف البروتستانتية)، فهذا كذب، ومن المعروف أن نصيب الكذبة هو البحيرة المتقدة  بالنار والكبريت «وَأَمَّا الْخَائِفُونَ وَغَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالرَّجِسُونَ وَالْقَاتِلُونَ وَالزُّنَاةُ وَالسَّحَرَةُ وَعَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَجَمِيعُ الْكَذَبَةِ، فَنَصِيبُهُمْ فِي الْبُحَيْرَةِ الْمُتَّقِدَةِ بِنَارٍ وَكِبْرِيتٍ، الَّذِي هُوَ الْمَوْتُ الثَّانِي» (رؤيا 21: 8).
وهل كلمة precbuterwc تعني «شفيع»؟ من أين جاءوا بهذا المعنى وكلمة πρεσβυτέρος في كل الكتاب المقدس بعهدية القديم والجديد لا تحمل معنى الشفاعة، لا من قريب، ولا من بعيد، كما سنرى؟
أم أنهم اختلسوا عمل الروح القدس كالشفيع ونسبوه للبشر؟ ألم يقرأوا: «وَلكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ υπερεντυγχανει (أبيرينتونخاني) فِينَا بِأَنَّاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا... لأَنَّهُ (الروح القدس) بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ يَشْفَعُ εντυγχανει (إينتونخاني) فِي الْقِدِّيسِينَ» (رومية 8: 26، 27)؟
أم أنهم اختلسوا عمل الرب يسوع المسيح له المجد كالشفيع ونسبوه للبشر؟ ألم يقرأوا: «يَا أَوْلاَدِي، أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ لاَ تُخْطِئُوا. وَإِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ παρακλητον  (باراكليتون وبالقبطية paraklhton) عِنْدَ الآبِ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ» (1يوحنا 2: 1).
فهل الشخص المدعو كاهنًا (حسب اعتقاد الكنائس التقليدية) هو الشفيع الذي حلّ محل الروح القدس، وحلّ محل الرب يسوع المسيح؟
وبالرجوع إلى قاموس قبطي إنجليزي، BOHAIRIC - ENGLISH DICTIONARY  صفحة 85  نجد أن كلمة precbuterwc (بريسڤـيتيروس) لا تعني «شفيع».
ثم، هل حقًا الكاهن القبطي يُسمى شيخًا؟ لقد رأينا في الفصل السابق أن الأسقف (حسب الترجمة البيروتية) ἐπίσκοπος والشيخ πρεσβυτέρος هما شخص واحد، فهل يقبل الأقباط (حسب معتقداتهم) أن يكون الكاهن (القس أو القمص) في رتبة الأسقف؟
1- القس πρεσβυτέρος في  العهد القديم:
ربما عبارة «القس في العهد القديم» تكون صادمة للكثيرين، وتثير التساؤل:
هل يوجد قسوس في العهد القديم؟ 
لنرجع إلى الترجمة السبعينية للعهد القديم، ونبحث عن استخدمات كلمة πρεσβυτέρος، ثم البحث عن المرادف لها في الأصل العبري للعهد القديم لنرى ماذا تعني في العبرية، ثم البحث عن استخداماتها في العهد الجديد.
أولاً، كلمة   πρεσβυτέρος في الترجمة السبعينية:  
وردت كلمة  πρεσβυτέρος 14 مرة في العهد القديم (انظر تكوين 18: 12؛ 19: 31؛ 24: 1؛ 35: 29؛ 43: 27؛ 44: 20؛ يشوع 13: 1؛ 23: 1؛ 2صموئيل 19: 32؛ 1ملوك 1: 1؛ 12: 24؛ أيوب 42: 17؛ إرميا 6: 11؛ 32: 8).
وجاءت بصيغة المثنى والجمع (πρεσβυτέροι) 46 مرة (انظر تكوين 18: 11؛ 50: 7 (وردت مرتين)؛ خروج 18: 12؛ 34: 30؛ لاويين 4: 15؛ سفر العدد 11: 16، 30؛ 16: 25؛ يشوع 7: 6؛ 8: 10، 33؛ 9: 2، 11؛ قضاة 11: 5، 8، 10؛ 12: 16؛ راعوث 4: 11؛ 1صموئيل 4: 3؛ 16: 4؛ 2صموئيل 5: 3؛ 12: 17؛ 1ملوك 12: 24؛ 20: 8؛ 21: 11؛ 2ملوك 6: 32؛ 10: 5؛ 1أخبار 11: 3؛ 15: 25؛ 21: 16؛ 2أخبار 5: 4؛ عزرا 3: 12؛ 6: 7، 14؛ 10: 14؛ أيوب 32: 4؛ مراثي إرميا 2: 10؛ 5: 12؛ حزقيال 8: 1، 12؛ 27: 9؛ دانيال 12: 13؛ يوئيل 1: 2؛ 2: 28؛ زكريا 8: 4).
في كل المواضع السابقة نجد أن كلمة πρεσβυτέρος لا تعني بأي حال من الأحوال رتبة كهنوتية أو وظيفة كنسية، أو شفيع، ولكنها تتحدث عن كِبر السن «الشيخوخة»، أو شخص كبير في السن «شيخ» أو أشخاص كبار في السن «شيوخ».  فمثلا:
في تكوين 18: 12 مكتوب: «فَضَحِكَتْ سَارَةُ فِي بَاطِنِهَا قَائِلَةً: أَبَعْدَ فَنَائِي يَكُونُ لِي تَنَعُّمٌ، وَسَيِّدِي قَدْ شَاخَ πρεσβύτερος؟»
وفي تكوين 18: 11 مكتوب: «وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ وَسَارَةُ شَيْخَيْنِ πρεσβύτεροι مُتَقَدِّمَيْنِ فِي الأَيَّامِ،..».
وفي يشوع 8: 10 مكتوب: «فَبَكَّرَ يَشُوعُ .. وَصَعِدَ هُوَ وَشُيُوخُ πρεσβύτεροι إِسْرَائِيلَ..».
فهل يُفهم من تكوين 18: 12 أن إبراهيم كان قسيسًا بمفهوم الكنائس التقليدية، أو بحسب معتقدات الطوائف البروتستانتية لكلمة قسيس؟ وإن كان الأمر كذلك، لنا أن نسأل: مَن هو الأسقف أو المطران، أو البطريرك، أو البابا أو ..إلخ. الذي هو أعلى رتبة وأسمى مقامًا من أبينا إبراهيم حتى يرسمه قسيسًا؟ وعلى أي كنيسة رسمه؟
وهل يُفهم من تكوين 18: 11 أن إبراهيم وسارة كانا قسيسيّن؟
من العار أن نجد الكنيسة الأنجليكانية قد رسمت امرأة أسقفًا، ومن الأشد عارًا وخزيًا أن نجد الكنيسة المشيخية في أمريكا ليس فقط رسمت المرأة قسيسًا، بل أيضًا رسمت المثليين (الشواذ جنسيًا) سواء من الرجال أو النساء قساوسة على منابر الكنيسة فى أمريكا.
فهل تقبل الكنيسة الأرثوذكسية أن ترسم المرأة قسيسًا ثم تترقى إلى درجة القمصية، فيقال أمنا القس.. أو أمنا القمص..؟
وهل يُفهم من يشوع 8: 10 أن يشوع صعد هو وقسوس إسرائيل؟
ولنا أن نسأل: ما هي رتبة يشوع الكنسية وسط هذا الجمع الغفير من القسوس؟ وأين الشمامسة؟
هذه التساؤلات هي لإثارة العقول المتبلدة الساكنة، والمتوقفة عن الحركة والتفكير، وايقاظ الضمائر التي تغط في سبات عميق، وعودة الوعي الروحي المبني على كلمة الله، ورجوع المخلصين من المُضَلّلين إلى التمسك بالكتاب المقدس ورفض التقاليد التي أبطلت سلطان كلمة الله على النفوس، أما المُضلّين فلهم دينونة عظيمة أمام  الديان العادل.

فكلمة πρεσβυτέρος التي لم تترجم في الڤـاندايك في أعمال 14: 23؛ 20: 17 واكتفوا باشتقاقها من السريانية «قسوس»، وفهمتها الكنائس التقليدية أنها رتبة كنسية، وفهمها البروتستانت أنه وظيفة كنسية، إنما تعني شيوخ سواء في الترجمة السريانية أو في النص اليوناني، أي أناس متقدمين في العمر، لا دخل لهم بأي رتبة أو وظيفة كنسية أو كهنوتية، أو تشفعية.
تبقى علامة استفهام كبيرة، لماذا لم يقم  مترجمو الـ (ڤاندايك) بترجمة الكلمة اليونانية إلى شيوخ، واكتفوا باقتباسها من السريانية «قسوس» رغم علمهم أن الكلمة السريانية أيضًا تعني شيوخ؟
ثانيًا، البحث عن الكلمة المرادفة لكلمة (πρεσβυτέρος) في النص العبري للعهد القديم:
ربما يحتج البعض بأن العهد القديم كُتب بالعبرية فلماذا الرجوع إلى الترجمة السبعينية، ولكي نُبطل هذه الحجة رغم مصداقية الترجمة السبعينية عند الكنائس كافة (رغم تحفظي على بعض ما جاء بها من كتابات)، وجدنا أن الكلمة العبرية المرادفة لكلمة πρεσβύτερος هي كلمة: זקנ (زِكن)  بمعنى شاخ، شيخ، وقد وردت 40 مرة في النص العبري للعهد القديم (انظر تكوين 18: 12؛ 19: 4، 31؛ 24: 1، 2؛ 25: 8؛ 27: 1؛ 35: 29؛ 44: 20؛ لاويين 19: 32؛ يشوع 6: 21؛ 13: 1؛ 23: 1؛ قضاة 19: 16؛ 1صموئيل 2: 22، 31، 32؛ 4: 18؛ 8: 1؛ 17: 12؛ 28: 14؛ 2صموئيل 19: 32؛ 1ملوك 1: 1، 15؛ 13: 11؛ 2ملوك 4: 14؛ 1أخبار 23: 1؛ 2أخبار 36: 17؛ أستير 3: 13؛ أيوب 42: 17؛ مزمور 133: 2؛ جامعة 4: 13؛ إشعياء 9: 15؛ 15: 2؛ 47: 6، إرميا 6: 11؛ 41: 5؛ 48: 37؛ 51: 22؛ حزقيال 8: 12).
وكلمة זקני (زكني) old men, women «شيوخ» وردت 62 مرة في النص العبري للعهد القديم (انظر تكوين 50: 7 (مرتين)؛ خروج 3: 16؛ 4: 29؛ 12: 21؛ 17: 6؛ 18: 12؛ لاويين 4: 15؛ سفر العدد 11: 16؛ 16: 25؛ 22: 4، 7؛ تثنية 19: 12؛ 21: 3، 4، 6، 19، 20؛ 22: 15، 17، 18؛ 25: 8؛ 31: 9، 28؛ يشوع 20: 4؛ قضاة 8: 16؛ 11: 5، 8، 9، 10، 11؛ 21: 16؛ راعوث 4: 4؛ 1صموئيل 4: 3؛ 8: 4؛ 11: 3؛ 15: 30؛ 16: 4؛ 2صموئيل 3: 17؛ 5: 3؛ 12: 17؛ 17: 4، 15؛ 19: 11؛ 1ملوك 8: 1، 3؛ 20: 7؛ 2ملوك 19: 2؛ 23: 1؛ 1أخبار 11: 3؛ 2أخبار 5: 2، 4؛ 34: 29؛ عزرا 10: 14؛ أمثال 31: 23؛ إشعياء 3: 14؛ 37: 2؛ إرميا 29: 1؛ مراثي 2: 10؛ حزقيال 8: 12؛ 20: 3؛ 27: 9). 
وكلمة וזקני (وزكني) «وشيوخ» وردت في النص العبري للعهد القديم 10 مرات (انظر خروج 3: 18؛ سفر العدد 11: 30؛ 22: 7؛ تثنية 27: 1؛ يشوع 7: 6؛ 8: 10؛ 1أخبار 15: 25؛ عزرا 9: 3؛ مراثي 1: 19؛ حزقيال 8: 1).
وعلى سبيل المثال نرجع إلى تكوين 19: 4 مكتوب: «.. أَحَاطَ بِالْبَيْتِ رِجَالُ الْمَدِينَةِ، رِجَالُ سَدُومَ، مِنَ الْحَدَثِ إِلَى الشَّيْخِ،..» حيث كلمة  «الشَّيْخِ» في النص العبري هي זקנ (زِكن) المرادفة لكلمة πρεσβύτερος اليونانية والتي جاءت في الترجمة البيروتية (الڤاندايك) للعهد الجديد «قسوس» في المواضع المشار إليها سابقًا .
والسؤال المطروح الذي يصدم كل الذين يعتقدون بالرتب الكهنوتية والوظائف الكنسية: هل كان رجال سادوم - الشواذ جنسيًا - قسوسًا أم كهنة أم شفعاء؟ (وكما رأينا يُفسر الأقباط الأرثوذكس كلمة precbuteroc  بـ (شفيع أو شيخ).
وهل كان لدى شيوخ سادوم (الشواذ جنسيًا) أساقفة وشمامسة؟
وما هي الشفاعة التي كان يقدمها رجال سادوم (الشواذ جنسيًا)، ولأجل مَنْ، ولمن يقدمونها؟
من هنا يتضح الخطأ الفادح في عدم ترجمة كلمة πρεσβύτερος في الترجمة البيروتية للعهد الجديد في أعمال 14: 23؛ 20: 17 والاكتفاء باشتقاقها من السريانية «قسوس»، رغم ترجمتها في مواضع أخرى «شيوخ...».
2- القس πρεσβυτέρος في  العهد الجديد:
وردت كلمة πρεσβυτέρος وتصريفاتها 67 مرة في العهد الجديد (انظر متى 15: 2؛ 16: 21؛ 21: 23؛ 26: 3، 47، 57، 59؛  27: 1، 3، 12، 20، 41؛ 28: 12؛ مرقس 7: 3، 5؛ 8: 31؛ 11: 27؛ 14: 43، 53؛ 15: 1؛ لوقا 1: 18؛ 7: 3؛ 9: 22؛ 15: 25؛ 20: 1؛ 22:  52؛ يوحنا 8: 9؛ أعمال 2: 17؛ 4: 5، 8، 23؛ 6: 12؛ 11: 30؛ 14: 23؛ 15: 2، 4، 6، 22، 23؛ 16: 4؛ 20: 17؛ 21: 18؛ 23: 14؛ 24: 1؛ 25: 15؛ 1تيموثاوس 5: 2، 17؛  تيطس 1: 5؛ فيلمون آية 9؛ عبرانيين 11: 2؛ يعقوب 5: 14؛ 1بطرس 5: 1، 5؛ 2يوحنا آية 1؛ 3يوحنا آية 1؛ رؤيا 4: 4، 10؛ 5: 5، 6، 8، 11، 14؛ 7: 11، 13؛ 11: 16؛ 14: 3؛  19: 4). بمعنى شيخ، شيوخ، ..إلخ. أي أناس متقدمين في العمر، ولم تتحدث عن أي رتبة كنسية أو كهنوتية، كما يعتقد التقليديون والبروتستانت، ولم تُشر لا من قريب أو بعيد إلى أي عمل  تشفعي.
ومن الشواهد السابقة - على سبيل المثال - نجد أن كلمة πρεσβύτερος تتحدث عن:
1- أشخاص كبار في السن: مثلاً في لوقا 15: 25 تتحدث عن شخص أكبر سنًا من آخر هو «الابن الأكبر» في المثل المعروف بـ «الابن الضال» أو «الابن التائب»، فهل كان الابن الأكبر قسيسًا بالمفهوم التقليدي أو البروتستانتي؟
وفي يوحنا 8: 9 تتحدث عن أشخاص أكبر سنًا من آخرين، مكتوب: «... خَرَجُوا وَاحِدًا فَوَاحِدًا، مُبْتَدِئِينَ مِنَ الشُّيُوخِ إِلَى الآخِرِينَ»، فهل الشيوخ الذين أتوا ليرجموا المرأة التي أُمسكت في الزنا كانوا قسوسًا؟ (انظر أيضًا أعمال 2: 17).
وفي عبرانيين 11: 2 تتحدث عن الأسلاف أو الجدود في إسرائيل، مكتوب: «فَإِنَّهُ فِي هذَا شُهِدَ لِلْقُدَمَاءِ»، (انظر أيضًا متى 15: 2). فهل كان القدماء قسوسًا؟
وفي 1تيموثاوس 5: 2 تتحدث عن العجائز، مكتوب: «وَالْعَجَائِزَ كَأُمَّهَاتٍ،..». والسؤال المطروح هو: هل العجائز كن قسيسات؟ أم أن كلمة πρεσβύτερος هنا تتحدث عن سيدات كبار في السن؟
2- أشخاص كبار في السن يقومون بمسئولية معينة:
أ) بين الأمم: مثلاً في تكوين 50: 7 نقرأ عن شيوخ فرعون، مكتوب: «فَصَعِدَ يُوسُفُ لِيَدْفِنَ أَبَاهُ، وَصَعِدَ مَعَهُ جَمِيعُ عَبِيدِ فِرْعَوْنَ، شُيُوخُ بَيْتِهِ وَجَمِيعُ شُيُوخِ أَرْضِ مِصْرَ،..»؛  وفي سفر العدد 22: 7 نقرأ عن شيوخ موآب وشيوخ مديان، مكتوب: «فَانْطَلَقَ شُيُوخُ مُوآبَ وَشُيُوخُ مِدْيَانَ،..».
ب) بين الأمة اليهودية:
أولاً، في العهد القديم نقرأ عن رؤوس الأسباط والعائلات، على سبيل المثال، في سفر العدد 11: 16 نقرأ عن السبعين شيخًا المساعدين لموسى، مكتوب: «فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: اجْمَعْ إِلَيَّ سَبْعِينَ رَجُلاً مِنْ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ شُيُوخُ الشَّعْبِ وَعُرَفَاؤُهُ، وَأَقْبِلْ بِهِمْ إِلَى خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ فَيَقِفُوا هُنَاكَ مَعَكَ»، (انظر أيضًا تثنية 27: 1)، وهؤلاء الذين جمعهم سليمان: «حِينَئِذٍ جَمَعَ سُلَيْمَانُ شُيُوخَ إِسْرَائِيلَ وَكُلَّ رُؤُوسِ الأَسْبَاطِ، رُؤَسَاءَ الآبَاءِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.. وَجَاءَ جَمِيعُ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ،..» (1ملوك 8: 1، 3).
ثانيًا، في العهد الجديد نقرأ عن شيوخ إسرائيل الذين هم ضمن أعضاء السنهدريم (يتكون السنهدريم من شيوخ إسرائيل ورؤساء الكهنة والكتبة)، على سبيل المثال، في متى 16: 21 نقرأ: «مِنْ ذلِكَ الْوَقْتِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يُظْهِرُ لِتَلاَمِيذِهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيرًا مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومَ»؛ أيضًا، متى 26: 47 «وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ، إِذَا يَهُوذَا أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ قَدْ جَاءَ وَمَعَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ بِسُيُوفٍ وَعِصِيٍّ مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَشُيُوخِ الشَّعْبِ».
ثالثًا، أولئك الذين يديرون الشئون العامة في المدن المختلفة، على سبيل المثال، في لوقا 7: 3 «فَلَمَّا سَمِعَ (قائد المئة) عَنْ يَسُوعَ، أَرْسَلَ إِلَيْهِ شُيُوخَ الْيَهُودِ يَسْأَلُهُ أَنْ يَأْتِيَ وَيَشْفِيَ عَبْدَهُ».
 3- الشيوخ (القسوس حسب الترجمة البيروتية) في الكنائس المسيحية:
هؤلاء هم النظّار («الأساقفة» حسب الترجمة البيروتية) الذين تحدث عنهم الرسول بولس في أعمال 20: 17 أنهم شيوخ (قسوس حسب الترجمة البيروتية) من جهة السن، وفي عدد 28 نرى أن عمل هؤلاء الشيوخ هو الرعاية «لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ»، (انظر أيضًا تيطس 1: 5 بالمقابلة مع عدد 7). وعمل هؤلاء الشيوخ هو رعاية المؤمنين، والتي تتطلب أن يكون الشيخ ناضجًا روحيًا، ليس حديث الإيمان لئلا يتصلف (1تيموثاوس 3: 6)، وأن يكون ملازمًا للكلمة (تيطس 1: 9)، أي ملتصقًا αντεχομενον (أنتيخومينون) وملتحمًا بالكلمة «فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي الْمِيَاهِ، الَّتِي تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ،..» (مزمور 1: 3)، ومن ثمّ يستطيع أن يقدم طعامًا روحيًا وإرشادًا من كلمة الله للمؤمنين، وأيضًا يوبخ المناقضين، ويقوّم المخطئين.
ولكن ربما يستند البعض على ما جاء في أعمال 14: 23 «وَانْتَخَبَا (برنابا وبولس) لَهُمْ قُسُوسًا فِي كُلِّ كَنِيسَةٍ،..»، وفي تيطس 1: 5  حيث أوصى الرسول بولس تلميذه تيطس بأن يقيم في كل مدينة شيوخًا، مكتوب: «مِنْ أَجْلِ هذَا تَرَكْتُكَ فِي كِرِيتَ لِكَيْ تُكَمِّلَ تَرْتِيبَ الأُمُورِ النَّاقِصَةِ، وَتُقِيمَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ شُيُوخًا πρεσβυτερους كَمَا أَوْصَيْتُكَ» أن هناك إقامة للشيوخ في الكنائس، أو كما يحلو للتقليديين والبروتستانت تعبير «رسامة» بدلاً من إقامة.
وللرد على حجج التقليديين والبروتستانت يجب ملاحظة الآتي:
1- مَنْ قام بإقامة الشيوخ (القسوس حسب الترجمة البيروتية) هما الرسولان بولس وبرنابا كما في أعمال 14: 23، أو من أنابهم الرسول بولس مثل تيطس (تيطس 1: 5)، وتيموثاوس (1تيموثاوس 5: 22).
2- إن الشيوخ الذين أقامهما الرسولان بولس وبرنابا أو الذين أقامهما تيطس وتيموثاوس لم يكن مُخوّل لهم إقامة شيوخ آخرين، وإلا لكان الكتاب ذكر لنا ذلك، مما يدل على أن إقامة شيوخ هي من اختصاص الرسل أو مَنْ أنابهم الرسل.
3- أن إقامة الشيوخ لم يكن في الكنائس كافة، فكنائس اليهودية لم تكن في حاجة إلى إقامة شيوخ، حيث أن الشيوخ في تلك الكنائس كانوا يقومون بخدماتهم التدبيرية والرعوية خير قيام دون أن يقيمهم أحد، بدليل قول الكتاب: «وَأَمَّا الْكَنَائِسُ فِي جَمِيعِ الْيَهُودِيَّةِ وَالْجَلِيلِ وَالسَّامِرَةِ فَكَانَ لَهَا سَلاَمٌ، وَكَانَتْ تُبْنَى وَتَسِيرُ فِي خَوْفِ الرَّبِّ، وَبِتَعْزِيَةِ الرُّوحِ الْقُدُسِ كَانَتْ تَتَكَاثَرُ» (أعمال 9: 31). ويجب ملاحظة:
أولاً، إن الحديث عن الكنائس في العهد الجديد ليس عن مبان من حجارة صماء وكاتدرائيات، ولكن عن جماعة المؤمنين الحقيقيين الذين قال عنهم الرسول بطرس: «كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيِّينَ ­كَحِجَارَةٍ حَيَّةٍ­ بَيْتًا رُوحِيًّا، كَهَنُوتًا مُقَدَّسًا، لِتَقْدِيمِ ذَبَائِحَ رُوحِيَّةٍ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ اللهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ» (1بطرس 2: 5)، فليس في المسيحية الحقيقية مبان تسمى «بيوت الله»، مكتوب: «.. الْعَلِيَّ لاَ يَسْكُنُ فِي هَيَاكِلَ مَصْنُوعَةٍ بِالأَيَادِي..» (أعمال 7: 48)، ومكتوب أيضًا: «الإِلَهُ الَّذِي خَلَقَ الْعَالَمَ وَكُلَّ مَا فِيهِ هَذَا إِذْ هُوَ رَبُّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لاَ يَسْكُنُ فِي هَيَاكِلَ مَصْنُوعَةٍ بِالأَيَادِي» (أعمال 17: 24)، وفي صلاة الملك سليمان عند تكريس الهيكل قال: «لأَنَّهُ هَلْ يَسْكُنُ اللهُ حَقًّا عَلَى الأَرْضِ؟ هُوَذَا السَّمَاوَاتُ وَسَمَاءُ السَّمَاوَاتِ لاَ تَسَعُكَ، فَكَمْ بِالأَقَلِّ هذَا الْبَيْتُ الَّذِي بَنَيْتُ؟» (1ملوك 8: 27)، وفي إشعياء 66: 1، 2 يتساءل الرب: «السَّمَاوَاتُ كُرْسِيِّي، وَالأَرْضُ مَوْطِئُ قَدَمَيَّ. أَيْنَ الْبَيْتُ الَّذِي تَبْنُونَ لِي؟ وَأَيْنَ مَكَانُ رَاحَتِي؟ وَكُلُّ هذِهِ صَنَعَتْهَا يَدِي،..»، وفي الرسالة إلى العبرانيين يجيب الوحي على تساؤل الرب «أين البيت...» بقوله: «وَبَيْتُهُ نَحْنُ..» (عبرانيين 3: 6)، أي أن المؤمنين الحقيقيين هم بيت الله الحقيقي، أليس مكتوب: «أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ هَيْكَلُ اللهِ، وَرُوحُ اللهِ يَسْكُنُ فِيكُمْ؟.. لأَنَّ هَيْكَلَ اللهِ مُقَدَّسٌ الَّذِي أَنْتُمْ هُوَ» (1كورنثوس 3: 16، 17). ويجب ملاحظة دقة الوحي أنه تحدث عن جماعة المؤمنين بصفتهم «هيكل الله»  بصيغة المفرد وليس «هياكل الله» بصيغة الجمع، وذلك للتأكيد أن للرب هيكل واحد.   وبناء على هذا لنا أن نسأل التقليديين، كيف يكون للرب هيكلان في آن واحد، هيكل داخل المبنى الأصم الأبكم الذي تسمونه كنيسة، والذي به المذبح - الذي تعتقدون بأنكم تذبحون المسيح عليه - والذي لم يأمر به الرب، وكيف يكون المؤمنون الحقيقيون هم هيكل الله؟ ألم ينشق حجاب الهيكل في أورشليم عندما أسلم الرب يسوع الروح على الصليب؟ مكتوب: «فَصَرَخَ يَسُوعُ أَيْضاً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ. وَإِذَا حِجَابُ الْهَيْكَلِ قَدِ انْشَقَّ إِلَى اثْنَيْنِ مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ. وَالأَرْضُ تَزَلْزَلَتْ وَالصُّخُورُ تَشَقَّقَتْ» (متى 27: 50، 51)، إعلانًا عن بطلان العبادة اليهودية، قبل حلول الروح القدس يوم الخمسين وسكناه في المؤمنين الحقيقيين، ليكونوا هيكل الله في العهد الجديد. أيضًا، الرب سبق وأنبأ تلاميذه بخراب الهيكل، مكتوب: «ثُمَّ خَرَجَ يَسُوعُ وَمَضَى مِنَ الْهَيْكَلِ فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ لِكَيْ يُرُوهُ أَبْنِيَةَ الْهَيْكَلِ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: أَمَا تَنْظُرُونَ جَمِيعَ هَذِهِ؟ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لاَ يُتْرَكُ هَهُنَا حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ يُنْقَضُ!» (متى 24: 1، 2)، وهذه النبوة تحققت حرفيًا سنة 70 ميلادية على يد تيطس القائد الروماني.  وأخيرًا نقول للتقليديين، كان في العهد القديم هيكل واحد تُقدم فيه العبادة للإله الحقيقي، أما أنتم فقد صنعتم هياكل، ففي كل مبنى تسمونه كنيسة تبنون هيكلا أو أكثر، وحقيقة الأمر أن صناعة الهياكل هي سمة من سمات الوثنية وليست من المسيحية الحقيقية في شيء، ألم تقرأوا في أعمال 19: 24 عن إِنْسَان اسْمُهُ دِيمِتْرِيُوسُ  «صَائِغٌ صَانِعُ هَيَاكِلِ..». 
ثانيًا، لم تنحصر إقامة الشيوخ على الرسل، أو من أنابهم الرسل، فرب الكنيسة في وسطها - في كل زمان ومكان - يقيم بالروح القدس مَنْ يراه مؤهلاً لهذه الخدمة، بدليل أن الروح القدس هو الذي أقام شيوخ كنيسة أفسس لرعاية المؤمين «الَّتِي أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِيهَا (وليس عليها) رعاة (أَسَاقِفَةً حسب الترجمة البيروتية)، لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ» (أعمال 20: 28).
4- بعض كنائس الأمم لم تكن في حاجة إلى إقامة شيوخ للتدبير أو الرعاية، مثل كنيسة رومية التي كان بها مدبرون (رومية 12: 8)، وكنيسة كورنثوس حيث نقرأ عن بيت استفاناس: مكتوب: «وَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ: أَنْتُمْ تَعْرِفُونَ بَيْتَ اسْتِفَانَاسَ أَنَّهُمْ بَاكُورَةُ أَخَائِيَةَ، وَقَدْ رَتَّبُوا أَنْفُسَهُمْ لِخِدْمَةِ الْقِدِّيسِينَ» (1كورنثوس 16: 15). وكذلك كنيسة أفسس كان بها شيوخ مقامين من الروح القدس (أعمال 20: 28)، وأيضًا كنيسة فيلبي التي كان بها عدد من الشيوخ (أساقفة حسب الترجمة البيروتية) في كنيسة واحدة، وهذا هو الترتيب الإلهي للكنيسة، أن يوجد عدد من الشيوخ (القسوس، الأساقفة حسب الترجمة البيروتية) في الكنيسة الواحدة، عكس كنائس المسيحية الإسمية  التقليدية حيث أن الشيخ (الأسقف) يرأس عدة كنائس (هذا هو الفرق بين المسيحية الحقيقية والمسيحية الإسمية التي هي نتاج عقل الإنسان الفاسد). ثم كنيسة تسالونيكي حيث نقرأ: «ثُمَّ نَسْأَلُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَعْرِفُوا الَّذِينَ يَتْعَبُونَ بَيْنَكُمْ وَيُدَبِّرُونَكُمْ فِي الرَّبِّ وَيُنْذِرُونَكُمْ» (1تسالونيكي 5: 12)، فالمدبرون موجودون بين المؤمنين ويقومون بخدمتهم دون إقامة، وهم معروفون لدى المؤمنين.
5- بعض كنائس الأمم كانت في حاجة إلى تدخل الرسل أنفسهم أو من يرسلهم الرسل لينوبوا عنهم (تيطس وتيموثاوس) في إقامة الشيوخ، مثل الكنائس التي في مدن كريت،  فالكريتيون - بصفة عامة - يقول عنهم الكتاب: «الْكِرِيتِيُّونَ دَائِمًا كَذَّابُونَ. وُحُوشٌ رَدِيَّةٌ. بُطُونٌ بَطَّالَةٌ» (تيطس 1: 12)، ولاشك أن اجتماعات المؤمنين وسط أناس بهذه الصفات الشريرة، ودخول أناس بهذه الصفات وسط جماعات المؤمنين، مثل اللفيف (جماعة من المصريين) الذي خرج مع بني إسرائيل من مصر، وكانوا سببًا في تذمرات بني إسرائيل وغضب الرب عليهم، فمكتوب: «وَاللَّفِيفُ الَّذِي فِي وَسَطِهِمِ اشْتَهَى شَهْوَةً. فَعَادَ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَيْضًا وَبَكَوْا وَقَالُوا: مَنْ يُطْعِمُنَا لَحْمًا؟» (سفر العدد 11: 4)، ومثل الزوان الذي زرعه العدو وسط الحنطة، مكتوب: «وَفِيمَا النَّاسُ نِيَامٌ جَاءَ عَدُوُّهُ وَزَرَعَ زَوَانًا فِي وَسْطِ الْحِنْطَةِ وَمَضَى» (متى 13: 25)  كانوا في حاجة إلى شخص مثل تيطس، ممتلئًا ومنقادًا بالروح القدس.. لديه موهبة التمييز ولديه معرفة بتعاليم الرب ورسله الكرام، أن يقيم لهم شيوخًأ من المؤمنيين الحقيقيين وليس من اللفيف الذي بينهم. ولكي يكمل لهم ترتيب الأمور الناقصة في اجتماعاتهم.
التقليديون يتخذون من عبارة «لِكَيْ تُكَمِّلَ تَرْتِيبَ الأُمُورِ النَّاقِصَةِ» أن هناك أمورًا ناقصة لا يمكن معرفتها إلا عن طريق التقليد. ونقول لهؤلاء إن الإمور الناقصة كانت في اجتماعات المؤمنين في كريت، وليست في الإعلان الإلهي، وكانت تختص بكنائسهم دون سواهم، ولا تختص بالكنيسة العامة، بدليل عدم ذكرها وتدوينها بالروح القدس في أسفار العهد الجديد.
إن الذين يتخذون عبارة «لِكَيْ تُكَمِّلَ تَرْتِيبَ الأُمُورِ النَّاقِصَةِ» تكأة لإثبات أهمية التقاليد، إنما ينسبون النقص للوحي الإلهي وللكتاب المقدس، المكتوب عنه: «كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ وَالتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ، لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللهِ كَامِلاً، مُتَأَهِّبًا لِكُلِّ عَمَل صَالِحٍ» (2تيموثاوس 3: 16).

بعد البحث الكتابي السابق عن المقصود بكلمة شيخ (قس حسب الترجمة البيروتية) نأتي إلى  ما يُعلّمه التقليديون، وما يعتقدون به عن القس أو القمص لنرى مدى الانحراف بعيدًا عن كلمة الله، وما أحدثه التقليد من خراب في عقول التقليديين. 
مَنْ هو القس (أو القمص) في الكنائس التقليدية؟

[هو كاهن الكنيسة والاب الروحى لشعب المؤمنين ووجوده هو تطبيق لسر (الكهنوت) وهو أحد اسرار الكنيسة السبعة (المعترف بها لدى الطوائف الأرثوذكسية والكاثوليكية)، تتركز مهام القس فيما يلى:
1.    اقامة الصلوات والطقوس الدينية : مثل صلاة القداس الالهى وتقديم سر التناول (سر الافخارستيا) ,طقوس المعمودية (سر المعمودية) ,صلاة الاكليل أو الزواج الدينى، صلاة التجنيز على الموتى، صلوات المرضى وتبريك المنازل.
2.    التعليم : الوعظ الدينى والتعليم وتفسير للكتب الدينية.
3.    الإرشاد الروحى : تلقى الاعترافات (سر الاعتراف)، افتقاد المؤمنين وتقديم الإرشاد الروحى لهم.
رتبة القسيسية هي ثاني الرتب في الـرتب الكهنوتية المسيحية(اكليروس) وهي تعلو رتبة (الشموسية-شماس) وتعلوها رتبة (الاسقفية-أسقف)، وتنقسم إلى ثلاث درجات حسب حجم ونطاق الخدمة التي يقدمها القس، وهي مرتبة تصاعديا كالتالى :
1.    القس : وهو أحد كهنة الكنيسة.
2.    القمص : كبير القسوس في الكنيسة، وكلمة (قمص) مشتقة من كلمة يونانية بمعنى مدير أو مقدم.
3.    الخورى ابسكوبس: معاون الاسقف (خاصة في القرى)، وكلمة (خورى ابسكوبس) كلمة يونانية معناها اسقف القرى أو الحقول]. (انتهى الاقتباس).
بعض الملاحظات:
يعتقد التقليديون أن القس (أو القمص) هو كاهن الكنيسة، وإذا سألنا القس أو القمص من الذي أقامك كاهنًا فسيجيب على الفور سيدنا الأسقف أو المطران (فلان) أو البابا ...
إذن هو مقام من أشخاص أقيموا من غيرهم على غير أساس كتابي، كما سبق التوضيح. وما بُنيّ على باطل فهو باطل.
ثم إذا سألنا الكاهن، ما هي الذبيحة التي تقدمها؟
سيجيب على الفور ذبيحة المسيح، فأنا ليّ السلطان أن أستدعي الروح القدس (وكأن الروح القدس يعمل تحت أمر هذا الكاهن ويخضع لسلطانه المزعوم) ليحل على الخبز (القربانة) فيحوله إلى جسد المسيح الحقيقي، ويحل على الخمر (عصير الكرمة) ليحوله إلى دم المسيح الحقيقي.
وإذا سألناه هل يا ترى الخبز الذي تحول إلى جسد المسيح، والخمر الذي تحول إلى دم المسيح، هل هو متحد باللاهوت أم جسد ودم غير متحد باللاهوت؟
سيجيب على الفور طبعًا جسد ودم متحد باللاهوت، لأن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين. وهنا السؤال المنطقي: هل اللاهوت يؤكل مع الجسد ويشرب مع الخمر؟ وهل مصيرهما في المعدة مثل مصير باقي المأكولات والمشروبات؟
أليس هذا ما يفعله المدعو كاهن عندما يمسك القربانة بيده ويرفعها فوق رأسه وينادي: «الجسد المقدس» Picwma `e;ouab (بي سوما إثئواب) ويسجد لها مع الشعب، بزعم أنها تحولت إلى جسد المسيح، وكذلك الكأس أيضًا يرفعها فوق رأسه وينادي «والدم الكريم» Nem pi`cnof ettaihout (نيم بي إسنوف إتايوت) ويسجد لها مع الشعب بدعوى أن الخمر تحول إلى دم المسيح. ثم يصلي: «جسد مقدس ودم كريم حقيقي ليسوع المسيح ابن إلهنا. آمين». ثم يقول صلاة الاعتراف: «آمين. آمين. آمين. أؤمن أؤمن أومن واعترف إلى النفس الأخير. أن هذا (يشير إلى الخبز «القربانة») هو الجسد المحيي لابنك الوحيد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح. أخذه من سيدتنا وملكتنا كلنا والدة الإله القديسة مريم. وجعله واحدًا مع لاهوته بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير. واعترف الاعتراف الحسن أمام بيلاطس البنطي. وأسلمه عنا على خشبة الصليب المقدس بإرادته وحده عنا كلنا. بالحقيقة أؤمن أن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين. يعطى عنا خلاصًا وغفرانًا للخطايا وحياة أبدية لكل من يتناول منه. أؤمن أؤمن أؤمن أن هذا هو بالحقيقة. آمين».
هل يوجد ضلال أكثر من ذلك؟ لقد أوهم الشيطان التقليديين أن الكاهن له سلطان أن يحوّل القربانة إلى إله يُؤكل جسده ويُشرب دمه؟
ألم يصدق قول الكتاب: «الَّذِينَ يَأْتُونَ بِإِلَهِهِمْ فِي يَدِهِمْ!» (إيوب 12: 6).
هل القربانة تتحول إلى إله يمضغ في الفم وينزل إلى الأمعاء ويهضم ثم يخرج مع الفضلات.
وهل يُؤكل الجسد المتحد باللاهوت، أم من غير لاهوت؟ وهل اللاهوت يُؤكل بالفم؟ وهل لاهوته فارق ناسوته في القربانة التي يزعمون أنها تحولت إلى جسد حقيقي؟ أليست هذه كلها بدع وهرطقات أدخلها الشيطان ليضل بها اتباع المسيح بعيدًا عن كلمة الله، وأفكاره ومقاصده الأزلية من نحو البشر؟
حقًا قال عنهم الكتاب:
«يَتَلَمَّسُونَ فِي الظَّلاَمِ وَلَيْسَ نُورٌ»
(أيوب 12: 25).
أيضًا يعتقد التقليديون بأن وجود الكاهن هو تطبيق لسر (الكهنوت) وهو أحد اسرار الكنيسة السبعة (المعترف بها لدى الطوائف الأرثوذكسية والكاثوليكية)، ولنا أن نسأل، أين وردت أسرار الكنيسة السبعة في تعاليم الرب يسوع المسيح، أو في تعاليم رسله الكرام؟
لقد سبق الحديث أن مؤمني العهد الجديد كهنة يقدمون ذبائح روحية ذكرها الكتاب وليس من ضمنها تقديم المسيح ذبيحة بيد المدعو كاهن، لأن الرب يسوع المسيح هو الذي قدم نفسه ذبيحة على الصليب مرة واحدة وإلى الأبد، مكتوب: «.. نَحْنُ مُقَدَّسُونَ بِتَقْدِيمِ جَسَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَرَّةً وَاحِدَةً» (عبرانيين 10: 10)، وأيضًا: «وَأَمَّا هذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى الأَبَدِ عَنْ يَمِينِ اللهِ» (عبرانيين 10: 12)، ثم يعلن لنا الكتاب حقيقة تُبطل كل ادعاءات التقليديين في تقديم القرابين كل يوم أحد، وفي الأعياد والمناسبات وأن هذه القرابين تهب الخلاص وغفران الخطايا والحياة الأبدية لكل من يأكل منها، مكتوب:
 «لأَنَّهُ بِقُرْبَانٍ وَاحِدٍ قَدْ أَكْمَلَ إِلَى الأَبَدِ الْمُقَدَّسِينَ»
(عبرانيين 10: 14).
فالأفخارستيا، أو عشاء الرب، أو التناول..إلخ. هو تذكار وليس ذبيحة، مكتوب:
«اِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي»
(لوقا 22: 19)
أما عن مهام القس (الكاهن) في الكنائس التقليدية فهي:

1.    اقامة الصلوات والطقوس الدينية : مثل صلاة القداس الالهى وتقديم سر التناول (سر الافخارستيا) ,طقوس المعمودية (سر المعمودية) ,صلاة الاكليل أو الزواج الدينى، صلاة التجنيز على الموتى، صلوات المرضى وتبريك المنازل.
التعليق:
من المعلوم لدى التقليديين أنه لا يمكن إقامة صلوات القداس بدون الكاهن التقليدي، وكأن كل الشعب التابع لهذا النظام هو جمهور من المتفرجين على مسرحية متكررة.. كلماتها إما أن تقال بلغة مفهومه أو تقال بلغة قد اندثرت من مئات السنين، الجمهور يسمعها ولا يفهمها، وكذلك الكاهن الذي يتلوها أيضًا.
ولأن الكاهن التقليدي أعلى مرتبة من الشعب المسكين فهو الذي يستلم هذا الشعب من المهد إلى اللحد (القبر). فهو الوحيد الذي له سلطان أن يعمد الأطفال تحت ادعاء ممارسة سر المعمودية، ثم يرشمهم بزيت الميرون تحت ادعاء حلول الروح القدس فيهم من خلال هذا الزيت المزعوم، ثم يقوم بصلاة الإكليل أي الزواج، تحت ادعاء أنه يستدعي الروح القدس ليتحد العروسين ليصيرا جسدًا واحدًا، ثم يأخذ الاعترافات تحت إدعاء أن له سلطان أن يغفر خطايا الناس، فيأتي إليه الأفراد من الذكور والإناث، كل على انفراد، وفي سرية تامة يأخذ اعترافاتهم من خطايا وشرور، وأن [بعض الكهنة والآباء «يعصرونهم» لأخذ اعترافاتهم]  وبعض المنحرفين من المدعوين آباء وكهنة (وهم بشر في كل الأحوال بهم ضعف) يستغل هذه الاعترافات التفصيلية في أمور ذكرها قبيح.
ثم يُصلي صلاة التجنيز على الموتي لكي يفتح لهم الرب أبواب السماء، وكأن الرب يأتمر بأمر هذا المدعو كاهن.
إن شخصًا بهذا السلطان الوهمي يستلم الناس من المهد إلى اللحد، ألا يُستعبد الشعب له؟
أين رب الكنيسة ومقتنيها بدمه وسط هذه التعاليم الشيطانية؟
ألم يكتب الرب إِلَى مَلاَكِ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَرْغَامُسَ «أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ، وَأَيْنَ تَسْكُنُ حَيْثُ كُرْسِيُّ الشَّيْطَانِ» (رؤيا 2: 13).
لقد فشل الشيطان في إبادة المسيحيين في عصور الاضطهاد والاستشهاد، ولكنه نجح (فيما الناس نيام) في غرس تعاليمه الشيطانية وسط المسيحية، والتي هي ضد تعاليم الكتاب المقدس، فإين جاء في كلمة الله أن رتبة القسيسية هي ثاني الرتب في الـرتب الكهنوتية المسيحية (اكليروس) وهي تعلو رتبة (الشموسية - شماس) وتعلوها رتبة (الاسقفية - أسقف)، وتنقسم إلى ثلاث درجات حسب حجم ونطاق الخدمة التي يقدمها القس، وهي مرتبة تصاعديا كالتالى:
1.    القس : وهو أحد كهنة الكنيسة.
2.    القمص : كبير القسوس في الكنيسة، وكلمة (قمص) مشتقة من كلمة يونانية بمعنى مدير أو مقدم.
3.    الخورى ابسكوبس: معاون الاسقف (خاصة في القرى)، وكلمة (خورى ابسكوبس) كلمة يونانية معناها اسقف القرى أو الحقول.
أين جاءت هذه الرتب وهذا التقسيم في كلمة الله؟
وأين جاء في كلمة الله أن  شعب المسيح منقسم إلى إكليروس وعلمانيين؟
«قَدْ هَلَكَ شَعْبِي مِنْ عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ»
(هوشع 4: 6).


أسئلة عن الفصل الحادي عشر

1- ما معنى كلمة قس، وما هو أصل الكلمة ؟
2- ما هي الترجمة العربية لكلمة قس؟
3- هل يوجد قسوس في العهد القديم؟
4- علل، لماذا كنائس اليهودية لم تكن في حاجة إلى إقامة شيوخ؟
5- اذكر بعض كنائس الأمم التي لم تكن في حاجة إلى إقامة شيوخ؟
6- لماذا كنائس (جماعات المؤمنين) في كريت كانوا في حاجة إلى إقامة شيوخ بينهم؟
7- ماذا تعني عبارة «لِكَيْ تُكَمِّلَ تَرْتِيبَ الأُمُورِ النَّاقِصَةِ»؟
8- هل يوجد نقص في كلمة الله؟
9- ما هي خطورة القول بأن هناك أمورًا ناقصة في كلمة الله؟
10- مَنْ هو القس في الطوائف البروتستانتية؟
11-  مَنْ هو القس في الكنائس التقليدية؟
12- وضح الانحرافات التعليمية في مفهوم القس في كلا الفريقين؟
13- وضح كيف أن القس في الكنائس التقليدية يستلم تابعيه من المهد إلى اللحد؟
14- وضح مدى التجديف في القول بأن القس (أو الأسقف، أو البابا) الأرثوذكسي له سلطان تحويل الخبز إلى جسد حقيقي للرب يسوع وتحويل الخمر (عصير الكرمة) إلى دم حقيقي للرب يسوع؟
15- أين ورد في الكتاب المقدس أن الروح القدس يحل على الخبز ويحوله إلى جسد المسيح، ويحل على الخمر (عصير الكرمة) ويحوله إلى دم المسيح؟
16- هل أوصى الرب رسله بالذهاب إلى العالم لتدشين مذابح، أم الكرازة بالإنجيل؟
17- هل العشاء الأخير للرب مع تلاميذه، كان على مائدة أم على مذبح؟
18- هل في 1كورنثوس 10: 21 يتحدث الرسول بولس عن مائدة الرب أم عن مذبح الرب؟
الفصل العاشر

الأسقف، مَنْ هو؟

رأينا في الفصل الخامس أن الكثير من المعتقدات والتعاليم والأنظمة الكنسية الفاسدة دخلت إلى المسيحية في وقت مبكر، ومن ضمنها أن هناك فرقًا بين المدعوين أساقفة والذين لُقبوا فيما بعد - في العصور المظلمة التي سادت المسيحية - بالبطاركة والبابوات، حيث خُلعت عليهم ألقاب القداسة والغبطة والسيادة، من المنافقين المحيطين بهم،  وبين المدعوين قسوس (أو قمامصة).. المساكين.. الخاضعين.. الطائعين.. الخانعين.. لأسيادهم الأساقفة أو البطاركة أو البابوات، وبين الشيوخ الذين لا ذكر لهم في الكنيسة الأرثوذكسية  المصرية، والتي ربما أشارت إليهم بمصطلح آخر وهو «الأراخنة».  
ومن ثمّ جاءت الترجمة البيروتية (المعروفة بترجمة ڤـان دايك) والمنتشرة بين أيدينا متمشية أو متأثرة بهذه التفرقة الجائرة، والمبنية على غير أساس كتابي، فارتكب مترجموها  - رغم ما بذلوه من جهد مشكور - خطأً فادحًا  في عدم ترجمة الكلمة اليونانية ἐπίσκοπος (إيبيسكوبوس) في 1تيموثاوس 3: 1، 2؛ تيطس 1: 7؛ 1بطرس 2: 25 واكتفوا باشتقاق حروفها transliteration من اليونانية إلى العربية ونقلوها «أسقف، أساقفة، أسقفها»، والتي تتمشى أيضًا مع الترجمة السريانية البسيطة والمعروفة بـ (البشيطا) حيث أن المرادف لـكلمة ἐπίσκοπος اليونانية هي كلمة ܐܦܣܩܘܦܐ (أَفِسْقُوفُو) السريانية، وكذلك عدم ترجمة كلمة  πρεσβυτέρος (بريسبوتيروس) في أعمال 14: 23؛ 20: 17، واكتفوا باشتقاق حروفها من الترجمة السريانية ܩܫܝܫܐ (قشيشا) ونقلوها «قسوس»، وكذلك عدم ترجمة كلمة διακόνος (دياكونوس) في فيلبي 1: 1؛ 1تيموثاوس 3: 8، 12واكتفوا باشتقاق حروفها من الترجمة السريانية ܡܫܡܫܢܐ (مشمشنا) ونقلوها «شمامسة»، وهي قريبة من كلمة «شماس» في الترجمة القبطية «refsemsi» (ريفشمشي) والتي تعني «خادم»، والفعـل semsi (شمشي) بمعنى يخـدم to serve.  
وهكذا تحدثت الترجمة البيروتية عن الأساقفة في أعمال 20: 28؛ فيلبي 1: 1؛ 1تيموثاوس 3: 2؛ تيطس 1: 7؛ 1بطرس 2: 25، وكأنهم بخلاف القسوس الوارد ذكرهم في أعمال 14: 23؛ 20: 17، وبخلاف الشيوخ الوارد ذكرهم في تيطس 1: 5، مما يوحي للقارئ أو الدارس للعهد الجديد أن لكل منهم رتبة كنسية تختلف عن الآخر، رغم أن نفس الترجمة تتحدث عن شخص واحد تحت كل هذه المُسميّات، ونستدل على هذا من سفر الأعمال إصحاح 20 حيث نجد في عدد 17 تتحدث الترجمة عن «قُسُوسَ الْكَنِيسَةِ»، و في عدد 28 تتحدث أن هؤلاء القسوس هم «أساقفة»، أيضًا بالرجوع إلى تيطس الإصحاح الأول في عدد 5 نجدها تتحدث عن الشيوخ πρεσβυτέρος، وفي عدد 7 نجد أن هؤلاء الشيوخ هم ذاتهم الأساقفة ἐπίσκοπος. فالأسقف هو ذاته القسيس هو ذاته الشيخ.
وهكذا أوقعت الترجمة البيروتية القارئ والدارس للعهد الجديد في حيرة وارتباك وتشويش هل الأساقفة بخلاف القسوس بخلاف الشيوخ أم هم شخص واحد؟
كان يمكن تلافي هذا التشويش لو تم ترجمة كلمة ἐπίσκοπος، وكلمة πρεσβυτέρος، وكلمة διακόνος في المواضع المشار إليها سابقًا إلى اللغة  العربية.
ومترجمو البيروتية بعدم  ترجمتهم الكلمات المشار إليها، أثاروا مشكلة أخرى في ترجمة  فيلبي 1: 1 حيث تتحدث الترجمة عن أَسَاقِفَةٍ وَشَمَامِسَةٍ، مكتوب: «بُولُسُ وَتِيمُوثَاوُسُ عَبْدَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، إِلَى جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، الَّذِينَ فِي فِيلِبِّي، مَعَ أَسَاقِفَةٍ وَشَمَامِسَةٍ». ولنا أن نسأل: 
لماذا لم يرسل الرسول بولس السلام إلى القسوس والقمامصة في كنيسة فيلبي واكتفى بإرسال السلام إلى الأساقفة والشمامسة طالما كان هناك تمييز في الرتب بين الأساقفة والقسوس أو القمامصة والشمامسة بحسب المعتقدات التقليدية؟
هل أغفل الرسول بولس ذِكر القسوس في كنيسة فيلبي؟ أم أن الأساقفة طردوا القسوس من الكنيسة؟ أم أن القسوس هربوا من قسوة الأساقفة؟ أم أن كنيسة  فيلبي لم يكن بها قسوس؟
وكيف يكون في كنيسة بادئة هذا العدد من الأساقفة؟
أليس من المفروض - بحسب الكنائس التقليدية - أن يترأس الأسقف عدد من الكنائس؟ أم أن التقليديين داسو على كلمة الله، وأبطلوها؟
إن وجود هذا العدد من الأساقفة في كنيسة واحدة بادئة، يتعارض كلية مع تعاليم الكنائس التقليدية التي قسمت الرتب الكهنوتية - بحسب اعتقادها - إلى أساقفة وقسوس وشمامسة،  وطبقًا لذلك من المستحيل أن توجد كنيسة بها هذا العدد من الأساقفة والشمامسة ولا يوجد بها قسوس.
كان يمكن أن يُحل لغز عدم إرسال الرسول بولس سلامه إلى قسوس كنيسة فيلبي لو تم ترجمة عبارة «مَعَ أَسَاقِفَةٍ وَشَمَامِسَةٍ» إلى اللغة العربية «مع رعاة وخدام».
وعلى العكس من الترجمة البيروتية نجد أن مترجمو «البشيطا» كانوا مدركين أن الـ ἐπισκόπος هو ذاته الـ πρεσβυτέρος، لذلك  لم يجدو مشكلة في  ترجمت ἐπισκόπος بـ ܩܫܝܫܐ (قشيشا = قسوس) في فيلبي 1: 1 «ܥܡ ܩܫܝܫܐ ܘܡܫܡܫܢܐ» [عم (مع)  قشيشا (قسوس) ومشمشنا (وشمامسة)]، أي مع الشيوخ والخدام، أما الترجمة الدقيقة للنص اليوناني باللغة العربية هي: «مع الرعاة والخدام» والتي تجيب على التساؤل المطروح: أين القسوس، والذي أثارته الترجمة البيروتية، حيث أن الترجمة العربية للنص اليوناني، تهدم التسلسل الكهنوتي الذي اخترعته الكنائس التقليدية.
مرة أخرى نقول إن الترجمة البيروتية أحدثت بلبلة في أذهان الكثيرين؛ لأنها تارة تُميّز بين الأساقفة والقسوس والشيوخ في بعض المواضع، وتارة أخرى تجمعهم في شخص واحد في مواضع أخرى، وتارة ثالثة تتحدث عن أساقفة وشمامسة في  كنيسة واحدة دون ذِكر للقسوس.
لذلك على كل مستخدم للترجمة البيروتية الـ (ڤـان دايك)  أن يعي ويدرك:
أن كلمة «أساقفة» مشتقة من الكلمة  اليونانية «ἐπισκόπος» (إيبيسكوبوس) وليست ترجمة لها، وأن كلمة «قسوس» كلمة سريانية وليست ترجمة لكلمة πρεσβυτερος (بريسبوتيروس) اليونانية، وأن كلمة «شمامسة» كلمة سريانية وليست ترجمة لكلمة διακόνος (دياكونوس) اليونانية.
ومن ثمّ رأيت أنه من الأمانة العلمية البحث عن الاستخدامات المتعددة لهذه الكلمات في الكتاب المقدس في أصوله العبرية للعهد القديم، واليونانية للعهد الجديد، مع الرجوع إلى الترجمة السبعينية للعهد القديم  وهي ترجمة مرجعية لدي الكنائس التقليدية - رغم تحفظي على بعض ما جاء بها من كتابات - لنكشف بوضوح وجلاء المعنى الصحيح لهذه المُسمّيات وأنها ليست لرتب كنسية، كما يعتقد التقليديون.
1- الـ ἐπίσκοπος في العهد القديم:
أولاً، إن كلمة ἐπίσκοπος تتكون من مقطعين ἐπί (إيبي) وتعني فوق over   و σκοπο (سكوبو) وتعني ينظر أو يراقب to look or watch.
إي أن كلمة ἐπίσκοπος تعني: النَّاظر، أو المراقب.
ويقابلها في الترجمة القبطية كلمة epickopoc (إيبيسكوبس) وتعني: المراقب، النَّاظر، المشرف، الحارس..
ثانيًا، المرادف لها في النص العبري للعهد القديم كلمة פקדת (بيكودات) وتعني الشخص الذي يقوم بعمل المراقبة، الإشراف، الافتقاد، الزيارات، الرعاية.
فمن الواضح والجلي من المعاني السابقة للكلمة اليونانية والمرادف لها في العبرية أن الـ ἐπίσκοπος أو פקדת هو شخص يقوم بعمل النِظارة، أو المراقبة، أو الإشراف، أو الافتقاد، أو الزيارات، أو الرعاية، أو الحراسة، وأن هذا الشخص لايحمل أي رتبة كنسية، كما يظن التقليديون، مما يُبطل الادعاء بأن الأسقفية هي رتبة كنسية.
فإذا رجعنا إلى الترجمة السبعينية نجد أن:
كلمة ἐπίσκοπος  (إيبيسكوبوس) وردت 5 مرات [على وجه  التحديد دون تصريفاتها الأخرى] (انظر سفر العدد 4: 16؛ قضاة 9: 28؛ نحميا 11: 9، 14، 22).
فمثلاً في سفر العدد 4: 16 نجد أن أَلِعَازَارَ بْنِ هَارُونَ الْكَاهِنِ كان أسقفًا وقام بعمل الأسقفية،
وفي قضاة 9: 28 نجد أن زَبُول كان أسقفًا،
وفي نحميا 11 عدد 9 نجد أن يُوئِيلُ بْنُ زِكْرِي كان أسقفًا،
وعدد 14 نجد أن زَبْدِيئِيلُ بْنُ هَجْدُولِيمَ كان أسقفًا،
وعدد 22 نجد أن عُزِّي بْنُ بَانِيَ بْنِ حَشَبْيَا بْنِ مَتَّنْيَا بْنِ مِيخَا كان أسقفًا.
كل هؤلاء كانوا أساقفة بحسب النص اليوناني للترجمة السبعينية، والأصل العبري للعهد القديم.
فهل كل هؤلاء كانت لهم أبرشيات وكاتدرائيات بها كراسي خاصة بهم تليق بمقامهم الرفيع، وتحت رئاستهم جمهور من القسوس والشمامسة، يستقبلونهم بالألحان..  ويخضع لهم شعب يأتمر بأمرهم، ولا يستطيع أن يتحرك قيد أنملة إلا بمشورتهم؟
لا شك أن حقيقة وجود أشخاص في العهد القديم أساقفة ويقومون بعمل الأسقفية، هي حقيقة صادمة للتقليديين الذين لديهم معتقدات وتصوّرات خاصة عن الأسقف.
ومما ساعد على جهل الكثيرين بهذه الحقيقة أن مترجمو الـ «ڤـان دايك» قاموا بترجمة كلمة פקדת المرادفة لكلمة ἐπίσκοπος  في النصوص التي وردت بها في العهد القديم بمفردات بعيدة كل البعد عن المعنى الحقيقي لها، فمثلاً في سفر العدد 4: 16 قاموا بترجمتها بكلمة «وكالة»:
«وَوِكَالَةُ أَلِعَازَارَ بْنِ هَارُونَ الْكَاهِنِ هِيَ زَيْتُ الضَّوْءِ وَالْبَخُورُ الْعَطِرُ وَالتَّقْدِمَةُ الدَّائِمَةُ وَدُهْنُ الْمَسْحَةِ، وَوِكَالَةُ كُلِّ الْمَسْكَنِ وَكُلِّ مَا فِيهِ بِالْقُدْسِ وَأَمْتِعَتِهِ»، رغم أن كلمة «وكيل ووكالة» ليست دقيقة لأنها ليست ضمن معاني الكلمة العبرية פקדת وليست ضمن معاني الكلمة اليونانية المرادفة لها ἐπίσκοπος، لأن كلمة وكيل في اليونانية هي οικονομος (إيكونوموس) (انظر لوقا 12: 42)، والترجمة الدقيقة للنص السابق هي:
«ويكون أَلِعَازَارَ بْنِ هَارُونَ الْكَاهِنِ هو المشرف على زَيْتُ الضَّوْءِ وَالْبَخُورُ الْعَطِرُ وَالتَّقْدِمَةُ الدَّائِمَةُ وَدُهْنُ الْمَسْحَةِ، وكذلك حراسة كُلِّ الْمَسْكَنِ وَكُلِّ مَا فِيهِ بِالْقُدْسِ وَأَمْتِعَتِهِ».
إن عدم قيام مترجمو الـ «ڤـان دايك» بترجمة كلمة ἐπίσκοπος في المواضع المشار إليها سابقًا في العهد الجديد يثير الكثير من علامات الاستفهام؟
فمن المفروض أن أي ترجمة للكتاب المقدس بأي لغة من لغات العالم، تقدم لنا ترجمة للنص الموحى به، بحيادية تامة، دون أن تتأثر بطائفية المترجمين، ولا تخدم طائفة بعينها، أو معتقد معين.
لذلك نجد ترجمة KJV , NAB (على سبيل المثال) ترجمت كلمة أسقف ἐπίσκοπος  بـ  overseer (المراقب - المُناظر - المشرف) وعلى العكس من ذلك نجد ترجمة ASV (على سبيل المثال) لم تترجم كلمة أسقف واكتفت باشتقاقها من اليونانية بـ  bishop وقصدت من هذه الأمثلة أن أوضح، للدارس والباحث، أن ليس كل مترجمو الترجمات الأجنبية، قاموا بترجمة كلمة ἐπίσκοπος.
2- الـ ἐπίσκοπος في العهد الجديد:
وردت  كلمة ἐπίσκοπος 5 مرات في العهد الجديد (انظر أعمال 20: 28؛ فيلبي 1: 1؛ تيطس 1: 7؛ 1تيموثاوس 3: 2؛ 1بطرس 2: 25).
ومن العجيب أن الترجمة البيروتية لم تترجم أيضًا كلمة «أسقف» التي وردت في 1بطرس 2: 25 «لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ كَخِرَافٍ ضَالَّةٍ، لكِنَّكُمْ رَجَعْتُمُ الآنَ إِلَى رَاعِي نُفُوسِكُمْ وَأُسْقُفِهَا».
فالقارئ للترجمة البيروتية يقع في حيرة وتشويش، كيف يكون المسيح أسقفًا؟ وسبب الحيرة والتشويش أن لدى العامة من التقليديين تصور خاص عن الأسقف،  كما سبقت الإشارة، وعن وظيفته، وملابسه، وعمامته، وأبرشيته..إلخ.
ثم السؤال المطروح للتقليديين أيهما أكبر منزلة، الأسقف، أم البابا؟
سؤال يبدو بديهي، لأنه من المعروف أن البابا هو رئيس الأساقفة.
فإذا كان المسيح قام بعمل الأسقف، ألا يكون البابا الذي هو رئيس الأساقفة، أعلى مركزًا وسموًا من المسيح ذاته؟ يا للحسرة.
إذن، بسبب التقليد والتعاليم الموروثة، يُهان شخص المسيح، ويُرذل، ويُرفض، ويُطرد من المسيحية الإسمية، وهذا ما عبّر عنه الرب في رؤيا 3: 20  «هنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ..» (رؤيا 3: 20).
أما الترجمة اليسوعية رغم التحفظ على الكثير مما ورد بها، إلا أنها ترجمت هذا العدد هكذا: «فَقَدْ كُنْتُمْ ضَالِّينَ كَخِرَافٍ ضَائِعَةٍ، وَلَكِنَّكُمْ قَدْ رَجَعْتُمُ الآنَ إِلَى رَاعِي نُفُوسِكُمْ وَحَارِسِهَا!».
لقد ترجمت كلمة «أُسْقُفِهَا» بـ «حارسها» التي هي إحدى المعاني لكلمة epickopoc (إيبيسكوبس) القبطية كما سبقت الإشارة.
فالرب له المجد هو راعي نفوسنا وهو حارسها. مكتوب: «أَنَا الرَّبُّ حَارِسُهَا..» (إشعياء 27: 3).
ومن الاستخدامات المتعددة لكلمة פקדת العبرية والتي يقابلها كلمة ἐπίσκοπος اليونانية، سواء في النص العبري للعهد القديم أو في ترجمته اليونانية والمعروفة بالترجمة السبعينية، وكذلك في الأصل اليوناني للعهد الجديد، كان من المفروض ترجمتها بكلمة «النَّاظر»، أو «المراقب»، أو «الحارس» أو «الراعي» [الذي يقوم بالزيارة أو الافتقاد، أو الرعاية، الأمرالذي يتمشى مع قول الرسول بولس لشيوخ (أساقفة) كنيسة أفسس «لِتَرْعُوا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ» (أعمال 20: 28)].
لذلك نجد النص الوارد في 1تيموثاوس 3: 1، 2 جاء في ترجمة الحياة  هكذا: «مَا أَصْدَقَ الْقَوْلَ إِنَّ مَنْ يَرْغَبُ فِي الرِّعَايَةِ فَإِنَّمَا يَتُوقُ إِلَى عَمَلٍ صَالِحٍ. إِذَنْ، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الرَّاعِي بِلاَ عَيْبٍ...» وهي ترجمة أقرب إلى الأصل اليوناني، حيث تم ترجمة كلمة ἐπίσκοπος بالراعي وأن عمله  هو الرعاية، وهذا أحد معاني كلمة ἐπίσκοπος.
ومن المفاجئ للتقليديين، أن كلمة الأسقفية επισκοπης (إيبسكوبيس) الواردة في عبارة: «إِنِ ابْتَغَى أَحَدٌ الأُسْقُفِيَّةَ (επισκοπης) فَيَشْتَهِي عَمَلاً صَالِحاً» (1تيموثاوس 3: 1 الترجمة البيروتية)، وردت في العهد الجديد مرتين، مرة في لوقا 19: 44؛ والأخرى في 1بطرس 2: 12 وتُرجمت (في الترجمة البيروتية) بكلمة «الافتقاد» المرادفة لكلمة «الأُسْقُفِيَّةَ».
وإذا بحثنا عن معنى كلمة επισκοπης فإنها تعني التفتيش لأجل الإغاثة وتقديم المعونة والنجدة للإنقاذ من خطر. لذلك عندما قال الكتاب: «إِنِ ابْتَغَى أَحَدٌ الأُسْقُفِيَّةَ (الرعاية) επισκοπης فَيَشْتَهِي عَمَلاً صَالِحاً». ذلك لأن επισκοπης تعنى التفتيش عن النفوس البعيدة عن الله وافتقادها بغرض إنقاذها من المصير الأبدي الذي ينتظر إبليس وجنوده واتباعه من البشر - جهنم البحيرة المتقدة بالنار والكبريت - وتقديم المعونة الروحية من كلمة الله التي هي روح وحياة، وتسديد الأعواز المادية أيضًا. هذه هي الرعاية الحقيقية، وهذا هو عمل الراعي المُقام من الله وليس من الناس.
وبالعودة إلى عبارة «إِنِ ابْتَغَى أَحَدٌ»، نجد أن كلمة «ابتغي» في الأصل اليوناني هي επιθυμει (إيبيثومي) وتعني: رغبة قوية، توق شديد. وتُرجمت في غلاطية 5: 17 بـ «يَشْتَهِي» «لأَنَّ الْجَسَدَ يَشْتَهِي ضِدَّ الرُّوحِ وَالرُّوحُ ضِدَّ الْجَسَدِ»، هذه الرغبة القوية والتوق الشديد للتفتيش عن النفوس يقول عنها الكتاب: «يَشْتَهِي عَمَلاً صَالِحًا». فإذا كانت الأسقفية رئاسة وتسلط وسيادة كما يفهما ويمارسها التقليديون، لما قال الكتاب: «يَشْتَهِي عَمَلاً صَالِحًا»، لأن الرئاسة والتسلط والسيادة ضد تعاليم الرب (متى 20: 25؛ مرقس 10: 42).
ولأن επισκοπης «الأسقفية» في الكنائس التقليدية هي رئاسة وتسلط وسيادة..إلخ. لذلك لايمكن أن يعلن شخص عن رغبته الشديدة في هذه الخدمة (επισκοπης)، وإلا اتهم بالكبرياء، ويتم وأد رغبته فورًا، بل وربما يُعزل من الخدمة إذا كان خادمًا في الكنيسة، أو يُطرد من الدير إذا كان راهبًا، ويُشلح من الكهنوت إذا كان كاهنًا، لأن الكنائس التقليدية فهمت الأسقفية أنها مركز رئاسي .. تسلطي.. سيادي.. وغاب عن بصرها المعصوب بالتقاليد تلك المعاني العظيمة لكلمة επισκοπης.
إن قول الكتاب: «إِنِ ابْتَغَى أَحَدٌ الأُسْقُفِيَّةَ (επισκοπης) فَيَشْتَهِي عَمَلاً صَالِحاً»، يتحدى الكنائس التقليدية كافة أن يطبقوه عمليُا، أو أن يُفسروا هذا النص الكتابي لتابعيهم. ذلك لأنه لا يجرؤ شخص أيّ مَنْ كان، أن يبدي رغبته في شغل هذه الوظيفة، أو نوال هذه الرتبة الكهنوتية كما يعتقد التقليديون، بل على العكس لو عُرضت الأسقفية على راهب، لابد وأن يُبدي تمنّعه في البداية، حتى ولو كان يتحرق شوقًا لنوالها.
وكما سبق القول إننا نضع علامة استفهام كبيرة، لماذا أصرّ الذين قاموا بالترجمة البيروتية، على عدم ترجمة كلمة ἐπίσκοπος، واكتفوا باشتقاقها سواء من النص اليوناني أو من الترجمة السريانية؟!
كان ينبغي ترجمة كلمة «أسقف» في الآيات التي لم تترجم فيها في العهد الجديد، هكذا:
أعمال 20: 28 اِحْتَرِزُوا اِذًا لأَنْفُسِكُمْ وَلِجَمِيعِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِيهَا حرّاسًا، لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ.
فيلبي 1: 1 بُولُسُ وَتِيمُوثَاوُسُ عَبْدَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، إِلَى جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، الَّذِينَ فِي فِيلِبِّي، مَعَ الرعاة والخدّام.
1تيموثاوس 3: 1، 2 صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ: إِنِ ابْتَغَى أَحَدٌ الرعاية، فَيَشْتَهِي عَمَلاً صَالِحًا. فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الراعي بِلاَ لَوْمٍ، بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، صَاحِيًا، عَاقِلاً، مُحْتَشِمًا، مُضِيفًا لِلْغُرَبَاءِ، صَالِحًا لِلتَّعْلِيمِ.
تيطس 1: 7 لأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الراعي بِلاَ لَوْمٍ كَوَكِيلِ اللهِ.
1بطرس 2: 25 لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ كَخِرَافٍ ضَالَّةٍ، لكِنَّكُمْ رَجَعْتُمُ الآنَ إِلَى رَاعِي نُفُوسِكُمْ وحارسها.
هذا هو الأسقف بحسب الكتاب، وهذه هي الأسقفية كما جاءت في كلمة الله، لكن مَنْ هو الأسقف الذي ابتدعته الكنائس التقليدية؟
هذا هو النص الذي أوردته ويكيبيديا الموسوعة الحرةعن مَنْ هو الأسقف، وما هي رتبته:

[من هو الأسقف
هو الاب المسئول عن عدد من الكنائس داخل إقليم معين ويترأس القسوس والقمامصة القائمين على تلك الكنائس، ويتخذ الاسقف عادة الكنيسة الكبرى في الإقليم مقرا له وتعرف في هذه الحالة بال(كاتدرائية) و يوضع في جميع الكنائس كرسى خاص بالأسقف تقديرا لقامته الدينية، ولأهمية تلك الرتبة الدينية فإنه يتم اختيار الاسقف من بين الرهبان (القساوسة والقمامصة المتبتلين ساكنى الاديرة).
رتبة الأسقف
هي أعلى الرتب الكهنوتية المسيحية (الاكليروس) وتليها كلا من رتبة (القسيسية - قس) ورتبة (الشموسية - شماس)، ولكل اسقف نطاق لخدمته وتسمى المناطق الواقعة ضمن نطاق خدمة الاسقف بالأبرشية وتعني (ولاية أو مقاطعة)، وتنقسم الرتبة نفسها إلى ثلاث درجات مرتبة حسب حجم ونطاق خدمته والذي يعرف كالتالى :
1.    الاسقف :رئيس قساوسسة وقمامصة الكنائس الواقعة داخل أبرشية جديدة أو صغيرة (مدن صغيرة وقرى).
2.    المطران: هو اسقف كبير وذو أقدمية ويكون عادة اسقفا على الأبرشية المهمة (من حيث الحجم، أو التاريخ، أو كلاهما) وفي هذه الحالة يطلق على أبرشيته «مطرانية»، وكلمة مطران مشتقة من الكلمة اليونانية (متروبوليتيس)و التي تتكون من مقطعين (مترو:الام - بوليتيس: مدينة) فيكون معناها (صاحب المدينة الام أو الكبيرة).
3.    البطريرك أو البابا: رئيس جميع المطارنة والاساقفة وصاحب أعلى درجة كهنوتية بالكنيسة، وكلمة بطريرك مشتقة من الكلمة اليونانية (باترى ارش) والتي تتكون من مقطعين (باترى: اب - ارش: رياسة) فيكون معناها كبير أو رئيس الاباء]. (انتهى الاقتباس).
من النص المُقتبس نرى:
 * إن الكنائس التقليدية تؤمن وتُعلّم وتمارس عمليًا أن الأسقف «هو الأب المسئول عن عدد من الكنائس داخل إقليم معين».

ولكن، بماذا يُعلّمنا الكتاب؟
يُعلّمنا الكتاب أنه في كنيسة محلية ناشئة حديثًا، كان هناك أساقفة وشمامسة، مكتوب: «بُولُسُ وَتِيمُوثَاوُسُ عَبْدَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، إِلَى جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، الَّذِينَ فِي فِيلِبِّي، مَعَ أَسَاقِفَةٍ وَشَمَامِسَةٍ» (فيلبي 1: 1) (الترجمة البيروتية).
نرى أيضًا:
* إن الكنائس التقليدية تؤمن وتُعلّم وتمارس عمليًا أن الأسقف [يترأس القسوس والقمامصة القائمين على تلك الكنائس].
ولنا أن نسأل مرة أخرى: أين القسوس والقمامصة في كنيسة فيلبي؟       
لماذا اقتصر سلام الرسول بولس على الأساقفة والشمامسة دون ذِكر للقسوس والقمامصة؟
رأينا أن الكتاب يُعلّمنا أن الأسقف (الناظر، المراقب، الراعي..إلخ) هو القسيس (الشيخ أي الرجل المتقدم في العمر والخبرة الروحية) وذلك من سفر أعمال الرسل إصحاح 20 بمقارنة عدد 17 [الذي يتحدث عن القسوس (الشيوخ) «وَمِنْ مِيلِيتُسَ أَرْسَلَ إِلَى أَفَسُسَ وَاسْتَدْعَى قُسُوسَ الْكَنِيسَةِ»] مع عدد 28 الذي يدعو هؤلاء القسوس بالأساقفة (النظّار، الرعاة...إلخ) «اِحْتَرِزُوا اِذًا لأَنْفُسِكُمْ وَلِجَمِيعِ الرَّعِيَّةِ الَّتِي أَقَامَكُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ فِيهَا أَسَاقِفَةً..». أما رتبة القمامصة فهي رتبة ابتدعها التقليديون، مثلما ابتدعوا أمورًا كثيرة من تعاليم وطقوس..إلخ. لم ترد في كلمة الله.
نرى أيضًا:
 * إن الكنائس التقليدية تؤمن وتُعلّم وتمارس عمليًا أن الأسقف [يتخذ .. عادة الكنيسة الكبرى في الإقليم مقرا له وتعرف في هذه الحالة بال(كاتدرائية) و يوضع في جميع الكنائس كرسى خاص بالأسقف تقديرا لقامته الدينية].
ولكن، بماذا يُعلّمنا الكتاب؟
قال الرب لتلاميذه: :«اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا» (مرقس 16: 15). لم يقل الرب لتلاميذه اقيموا كاتدرائيات مقرًا لكم، بل اكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها.
أيضًا قال الرب لتلاميذه: «اِذْهَبُوا! هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ مِثْلَ حُمْلاَنٍ بَيْنَ ذِئَابٍ» (لوقا 10: 3). فكيف يهنأ بال الحملان بالجلوس على كراسي والذئاب تحيط بهم من كل جهة. أم أن الذئاب الخاطفة - التي تحدث عنها الرسول بولس في أعمال 20: 29 «لأَنِّي أَعْلَمُ هذَا: أَنَّهُ بَعْدَ ذِهَابِي سَيَدْخُلُ بَيْنَكُمْ ذِئَابٌ خَاطِفَةٌ لاَ تُشْفِقُ عَلَى الرَّعِيَّةِ» - قد لبست ثياب الحملان وجلست على كراسي الأسقفية؟ وأين التعليم بأن للأسقف قامة دينية؟ هل هو إناء للوحي؟ أم هو من رسل المسيح؟ إن أواني الوحي ورسل المسيح أهينوا واضطهدوا وأكثرهم استشهد من أجل المسيح. فهل الأسقف أعظم من هؤلاء؟ بل قيل عن الرب بروح النبوة: «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ فَادِي إِسْرَائِيلَ، قُدُّوسُهُ، لِلْمُهَانِ النَّفْسِ، لِمَكْرُوهِ الأُمَّةِ، لِعَبْدِ الْمُتَسَلِّطِينَ..» (إشعياء 49: 7). فإذا كان سيدنا العظيم ربنا يسوع المسيح أهين من العبيد، مكتوب: «فَابْتَدَأَ قَوْمٌ يَبْصُقُونَ عَلَيْهِ، وَيُغَطُّونَ وَجْهَهُ وَيَلْكُمُونَهُ وَيَقُولُونَ لَهُ: تَنَبَّأْ. وَكَانَ الْخُدَّامُ يَلْطِمُونَهُ» (مرقس 14: 65). فكيف لخدام المسيح - إن كانوا حقًا خدامًا للمسيح - أن يبحثوا عن المجد العالمي الباطل؟ أو أن يقبلوا نفاق ومديح المحيطين بهم واتباعهم الذين لهم دينونة عظيمة أمام العرش العظيم الأبيض (رؤيا 20: 11)؟
نرى أيضًا:
 * إن الكنائس التقليدية تؤمن وتُعلّم وتمارس عمليًا أن الأسقف يتم اختياره [من بين الرهبان (القساوسة والقمامصة المتبتلين ساكنى الاديرة).
ولكن، بماذا يُعلّمنا الكتاب؟
يقول الكتاب: «فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الأُسْقُفُ بِلاَ لَوْمٍ، بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ..» (1تيموثاوس 3: 2). لقد داس التقليديون على كلمة «بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ». أن يكون الأسقف متزوجًا، هذا  تعليم الروح القدس. ألم يقل الرب الإله عندما خلق الإنسان الأول «لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ» (تكوين 2: 18). أما إذا رأى التقليديون أنهم أعلى مرتبة، وأسمى مقامًا، وأكثر حكمة من الروح القدس، فهذا شأنهم الذي سوف يدانون عليه أمام الديان العادل. ثم اشترط التقليديون أن يكون الأسقف من المتبتلين ساكني الأديرة.
ولنا أن نسأل: ألا يكفي أن يكون من الخدام المتبتلين الذبن يخدمون في العالم؟
أين ذُكِرَت الأديرة في الكتاب المقدس؟ وهل الرهبنة نظام إلهي؟
قد يحتج البعض أن إيليا النبي - في العهد القديم - لم يكن متزوجًا، وأن يوحنا المعمدان - في العهد الجديد - لم يكن متزوجًا، وكذلك الرسول بولس، نعم، ولكن هل أحدًا منهم أسس نظامًا رهبانيًا، وسكن الأديرة، أم أنهم كانوا يخدمون في العالم وسط الناس؟
أين ذُكِرَالنظام الرهباني في الكتاب المقدس؟ أم أنها بدعة من نتاج عقل الإنسان الفاسد، ابتدعها بوذا (560 - 480 قبل الميلاد) الذي هجر زوجته وهو لا يزال شابًا في السادسة والعشرين من عمره، منصرفاً إلى الزهد والتقشُّف والخشونة في المعيشة.
هذه هي الأصول الوثنية للرهبنة، وهي الوصول إلى حالة النرڤانا بأعمال إماتة الجسد، والنسك الشديد، فهل يجب أن ينتمي الأسقف في الكنائس التقليدية إلى هذه الجذور الوثنية؟
قد يحتج البعض أن الأنبا أنطونيوس (وُلد عام 251 للميلاد) هو مؤسس الرهبنة المسيحية في العالم. ولنا أن نسأل: مَنْ قال أن ما فعله الشاب أنطونيوس عام 269 وكان عمره 18 سنة، كان تصرفًا صحيحًا، لما هجر أخته الوحيدة، حين سمع في الكنيسة  قول الرب للشاب الغني: «إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلاً فَاذْهَبْ وَبعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي السَّمَاءِ، وَتَعَالَ اتْبَعْنِي» (متى 19: 21)؟ هل كان الرب يقصد أن كل من عنده أملاك يذهب يبيعها ويترهبن بعد ذلك؟ أم أن قول الرب «اذْهَبْ وَبعْ أَمْلاَكَكَ» كان يختص بذلك الشاب الغني لتعلق قلبه بالمال ؟ ثم قال الرب للشاب الغني: «َتَعَالَ اتْبَعْنِي»، فهل كان المسيح في الدير في الصحراء منعزلاً عن الناس حتى ينعزل أنطونيوس عن الناس؟ أم أن الرب كان يخدم بين الناس؟ لم يفهم الشاب أنطونيوس قول الرب فهمًا صحيحًا، لذلك سلك مسلكًا خاطئًا بإنعزاله عن الناس، وتمثل آخرين به، وهكذا تأسس نظام داخل المسيحية الإسمية بوحي من الشيطان، لأنه بعيد كل البعد عن أفكار ومقاصد الله الصالحة من نحو البشر.
ثم، هل من المصادفة توافق ما فعله بوذا حين هجر زوجته الشابة وهو بعمر 26 سنة، مع ما فعله أنطونيوس حين هجر أخته الوحيدة وهو بعمر 18 سنة؟ أم أن كليهما كان مدفوعًا بوحي من الشيطان؟
ولنا أن نسأل بوذا، هل من الشهامة والرجولة أن تترك زوجتك الشابة، لتهرب وراء فكرة شيطانية؟
ونفس السؤال للشاب أنطونيوس، هل من الشهامة والرجولة أن تترك أختك الوحيدة، لتهرب وراء فكرة هي من وحي الشيطان؟ أليس من الأنانية أن يفكر الإنسان في نفسه، ويهمل أهل بيته؟ ألم يقرأ أنطونيوس قول الكتاب: «وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْتَنِي بِخَاصَّتِهِ، وَلاَ سِيَّمَا أَهْلُ بَيْتِهِ، فَقَدْ أَنْكَرَ الإِيمَانَ، وَهُوَ شَرٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ» (1تيموثاوس 5: 8).
أليس الذي أوحى لكليهما هو الشيطان في تأسيس نظام ضد فكر الله الذي قال: «لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ» (تكوين 2: 18).  
ثم، ألم يتعهد العلماني عند ذهابه إلى الدير ليترهبن ألا ينزل إلى العالم مرة أخرى؟ (أتحدث بلغة الرهبنة كما يعتقدها التقليديون)؟
ألم تُصلى عليه صلاة الموتى، إعلانًا عن موته عن العالم؟ ألا يتمثل الراهب، بمؤسس الرهبنة أنطونيوس الذي لم تكن له أي رتبة كنسية؟
فلماذا الحنين إلى العالم، والعودة إليه بحجة الخدمة؟
أليس لسان حال الراهب: «أنا في البيداء وحدي ...  ليس لي شأن بغيري». 
فكيف لمن لا شأن له بغيره أن يترك وحدته وخلوته وقلايته أو مغارته، وينزل إلى العالم الذي هرب منه، ليدير أحوال الملايين من المسيحيين؟
وكيف لمن اعتاد هدوء الصحراء، أن يتحمل ضوضاء وضجيج العالم؟
يا مَنْ تركتم أديرتكم وقلاليكم، أيّا كانت رتبتكم أو وظائفكم التي تشغلونها الآن، والتي هي أساسًا مخالفة لكلمة الله، ونزلتم إلى العالم، اعلموا أنكم نقضتم العهد الذي قطعتموه على أنفسكم، فكيف لمن خانوا العهد أن يحملوا الأمانة؟ أليس بالحري بكم أن تعودوا إلى أديرتكم، وأن تذرفوا بدل الدمع دمًا لنقضكم للعهد الذي قطعتموه على أنفسكم، وتحيوا ما بقى لكم من العمر (أطال الله عمركم) في توبة، وتسمعوا لنصيحة مَنْ قال:
اغلق الباب وحاجج  ...  في دجى الليل يسوعا
واملأ الليل صـــلاةً  ...  وصراعًا ودموعــــا
أليس شعب المسيح في حاجة إلى صلواتكم وأصوامكم وتذللكم أمام الله... إن كنتم حقًا مؤمنين حقيقيين؟
أيضًا، الكنائس التقليدية تؤمن وتُعلّم أن رتبة الأسقف [هي أعلى الرتب الكهنوتية المسيحية (الاكليروس) وتليها كل من رتبة (القسيسية - قس) ورتبة (الشموسية - شماس)].
ولكن، أليست الكنيسة هي جسد المسيح؟ فهل قسّم المسيح جسده إلى مَنْ يحملون الرتب الكهنوتية (الإكليروس) و إلى مَنْ لا يحملون الرتب الكهنوتية (الشعب)؟ ثم، أين ورد هذا التعليم - في العهد الجديد - بأنه يوجد رتب كهنوتية؟ أو يوجد أكليروس وشعب؟ هل الرب علّم تلاميذه بأن هناك رتب كهنوتية، وأن الأسقفية هي أعلى هذه الرتب؟ هل الرب علّم تلاميذه بأن هناك كهنوت في العهد الجديد بمفهوم العهد القديم؟ أم أن العهد الجديد علّمنا أن جميع المؤمنين كهنة يقدمون ذبائح روحية، مكتوب: «كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مَبْنِيِّينَ ­كَحِجَارَةٍ حَيَّةٍ­ بَيْتًا رُوحِيًّا، كَهَنُوتًا مُقَدَّسًا، لِتَقْدِيمِ ذَبَائِحَ رُوحِيَّةٍ مَقْبُولَةٍ عِنْدَ اللهِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ» (1بطرس 2: 5). إلى مَنْ يوجّه الرسول حديثه؟ هل إلى رجال الكهنوت؟ أم لكل المؤمنين؟ وما هي هذه الذبائح الروحية التي يتحدث عنها الرسول بطرس؟
مكتوب: «فَلْنُقَدِّمْ بِهِ فِي كُلِّ حِينٍ ِللهِ ذَبِيحَةَ التَّسْبِيحِ، أَيْ ثَمَرَ شِفَاهٍ مُعْتَرِفَةٍ بِاسْمِهِ، وَلكِنْ لاَ تَنْسَوْا فِعْلَ الْخَيْرِ وَالتَّوْزِيعَ، لأَنَّهُ بِذَبَائِحَ مِثْلِ هذِهِ يُسَرُّ اللهُ» (عبرانيين 13: 15، 16).    
إن مؤمني العهد الجديد كهنة لا يقدمون ذبائح روحية فقط، ولكن أيضًا يخبرون بفضائل الذي دعاهم من الظلمة إلى نوره العجيب، مكتوب: «وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ، وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ اقْتِنَاءٍ، لِكَيْ تُخْبِرُوا بِفَضَائِلِ الَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيبِ» (1بطرس 2: 9).
إن كهنوت جميع المؤمنين الحقيقيين واضح أيضًا من سفر الرؤيا إصحاح 1: 5، 6 «وَمِنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الشَّاهِدِ الأَمِينِ، الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَرَئِيسِ مُلُوكِ الأَرْضِ: الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ، وَجَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً للهِ أَبِيهِ، لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ». ومكتوب أيضًا: «وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً قَائِلِينَ: مُسْتَحِقٌ أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْرَ وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ، وَجَعَلْتَنَا لإِلهِنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً، فَسَنَمْلِكُ عَلَى الأَرْضِ» (رؤيا 5: 9، 10).
وإن كان المؤمنون في العهد الجديد كهنة يقدمون ذبائح روحية، فمن هو رئيس الكهنة؟
مكتوب: «فَإِذْ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ عَظِيمٌ قَدِ اجْتَازَ السَّمَاوَاتِ، يَسُوعُ ابْنُ اللهِ، فَلْنَتَمَسَّكْ بِالإِقْرَارِ» (عبرانيين 4: 14، انظر أيضًا عبرانيين  5: 5، 10؛ 6: 20؛ 7: 21، 26؛ 8: 1؛ 9: 11).
أما الذين يستندون على ما جاء في الإنجيل كما دونه يوحنا إصحاح 20: 22، 23 «وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ»، حجة بأن المسيح هو مؤسس سر الكهنوت، نقول لهم إن المسيح «بنفخه» إنما أراد أن يعلن عن حقيقة ذاته لتلاميذه، وللمؤمنين في كل زمان ومكان، بأنه هو الرب الإله (יהוה אלהים يهوه إيلوهيم) الذي نفخ في آدم نسمة الحياة، مكتوب: «وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ יהוה אלהים آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً» (تكوين 2: 7). لذلك كل إنسان أيًا كان مركزه الديني ينفخ في وجه الآخرين بحجة أن لديه سلطان منح الروح القدس، وأنه يهبهم بهذه النفخة مواهب الروح القدس، إنما يرتكب حماقة وشر عظيم لأنه جعل نفسه مساويًا لله، ويكون بذلك متمثلاً بـضد المسيح «إِنْسَانُ الْخَطِيَّةِ، ابْنُ الْهَلاَكِ، الْمُقَاوِمُ وَالْمُرْتَفِعُ عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلهًا أَوْ مَعْبُودًا، حَتَّى إِنَّهُ يَجْلِسُ فِي هَيْكَلِ اللهِ كَإِلهٍ، مُظْهِرًا نَفْسَهُ أَنَّهُ إِلهٌ» (2تسالونيكي 2: 3، 4).
فهل يقبل حضرات البابوات والأساقفة أصحاب القداسة والغبطة أن يرتكبوا هذه الحماقة والشر العظيم، أن يعملوا بروح ضد المسيح؟
أما قول الرب لتلاميذه «اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ» يجب أن يُفهم ويُفسر في ضوء المكتوب أن الروح القدس لم يكن قد أعطي بعد، قال الرب: «مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ الْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ. قَالَ هذَا عَنِ الرُّوحِ الَّذِي كَانَ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ مُزْمِعِينَ أَنْ يَقْبَلُوهُ، لأَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ بَعْدُ، لأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ قَدْ مُجِّدَ بَعْدُ» (يوحنا 7: 38، 39). وكذلك يجب أن يُفهم ويُفسر في ضوء وصية الرب لتلاميذه أن ينتظروا موعد الآب، مكتوب: «وَفِيمَا هُوَ مُجْتَمِعٌ مَعَهُمْ أَوْصَاهُمْ أَنْ لاَ يَبْرَحُوا مِنْ أُورُشَلِيمَ، بَلْ يَنْتَظِرُوا مَوْعِدَ الآبِ الَّذِي سَمِعْتُمُوهُ مِنِّي، لأَنَّ يُوحَنَّا عَمَّدَ بِالْمَاءِ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَسَتَتَعَمَّدُونَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ، لَيْسَ بَعْدَ هذِهِ الأَيَّامِ بِكَثِيرٍ» (أعمال 1: 4، 5). لذلك عندما تمجد الرب بصلبه وموته وقيامته في اليوم الثالث وصعوده إلى السماء، وجلوسه عن يمين العظمة في الأعالي أرسل الروح القدس الذي وعدّ به تلاميذه - [«وَمَتَى جَاءَ الْمُعَزِّي الَّذِي سَأُرْسِلُهُ أَنَا إِلَيْكُمْ مِنَ الآبِ، رُوحُ الْحَقِّ، الَّذِي مِنْ عِنْدِ الآبِ يَنْبَثِقُ، فَهُوَ يَشْهَدُ لِي» (يوحنا 15: 26)، «لكِنِّي أَقُولُ لَكُمُ الْحَقَّ: إِنَّهُ خَيْرٌ لَكُمْ أَنْ أَنْطَلِقَ، لأَنَّهُ إِنْ لَمْ أَنْطَلِقْ لاَ يَأْتِيكُمُ الْمُعَزِّي، وَلكِنْ إِنْ ذَهَبْتُ أُرْسِلُهُ إِلَيْكُمْ» (يوحنا 16: 7)] - وهذا الوعد تحقق في يوم الخمسين، فمكتوب: «وَلَمَّا حَضَرَ يَوْمُ الْخَمْسِينَ كَانَ الْجَمِيعُ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَصَارَ بَغْتَةً مِنَ السَّمَاءِ صَوْتٌ كَمَا مِنْ هُبُوبِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ وَمَلأَ كُلَّ الْبَيْتِ حَيْثُ كَانُوا جَالِسِينَ، وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا» (أعمال 2: 1-4).
إذن قول الرب لتلاميذه «اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ» يعني قبول مؤقت للروح القدس لنوال قوة للشهادة والكرازة وإعلان الحق لحين الحلول الدائم والسكنى الدائمة للروح القدس فيهم في يوم الخمسين. ومن المعروف في العهد القديم أي قبل أن يتمجد المسيح أن الروح القدس كان يحلّ على بعض الأشخاص بصفة مؤقتة ثم يفارقهم «لأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ قَدْ مُجِّدَ بَعْدُ»، فمكتوب: «فَحَلَّ رُوحُ اللَّهِ عَلَى شَاوُلَ ..» (1صموئيل 11: 6)، ومكتوب أيضًا: «وَذَهَبَ رُوحُ الرَّبِّ مِنْ عِنْدِ شَاوُلَ, ..» (1صموئيل 16: 14).
أما قول الرب لهم: «مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ»، يجب أن يُفهم ويُفسّر في ضوء الإعلان الإلهي أن الرب وحده هو غافر الخطايا، فمكتوب: «الرَّبُّ طَوِيلُ الرُّوحِ كَثِيرُ الإِحْسَانِ، يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَالسَّيِّئَةَ..» (سفر العدد 14: 18)، ومكتوب أيضًا: «الَّذِي يَغْفِرُ جَمِيعَ ذُنُوبِكِ..» (مزمور 103: 3)، وأيضًا: «فَاجْتَازَ الرَّبُّ قُدَّامَهُ، وَنَادَى الرَّبُّ: الرَّبُّ إِلهٌ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الإِحْسَانِ وَالْوَفَاءِ. حَافِظُ الإِحْسَانِ إِلَى أُلُوفٍ. غَافِرُ الإِثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْخَطِيَّةِ..» (خروج 34: 6، 7).
من الإعلانات الإلهية السابقة نجد أن الله وحده هو غافر الخطايا، ولأن المسيح هو كلمة الله الظاهر في الجسد، لذلك قال للمفلوج: «ثِقْ يَا بُنَيَّ. مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ» (متى 9: 2)، ولما سمع الكتبة هذا القول، فكروا في قلوبهم قائلين: «لِمَاذَا يَتَكَلَّمُ هذَا هكَذَا بِتَجَادِيفَ؟ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَغْفِرَ خَطَايَا إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ؟» (مرقس 2: 6، 7؛ لوقا 5: 21).
إذن، قول الرب لتلاميذه: «مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ» يُفهم منه أن الرب منح التلاميذ - في كرازتهم بالإنجيل - سلطة إعلان (وليس منح) غفران الخطايا باسمه لكل من يؤمن به ربًا ومخلصًا، وسلطة إعلان الدينونة لكل مَنْ لا يؤمن به. 
كما أن التلاميذ لم يفهموا قول الرب «وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ» بأنهم باتوا أصحاب سلطان الحلّ والربط [أي بيدهم أن يدخلوا مَنْ شاءوا إلى السماء، وأن يحرموا مَنْ شاءوا من دخول السماء]، وأن بيدهم غفران الخطايا، وإلا لسجل لنا الوحي الإلهي أن الرسل غفروا خطايا الناس، بل على العكس من ذلك، كانوا يعلنون أن المسيح هو غافر الخطايا وحده، والدليل على ذلك قول الرسول بطرس لرئيس الكهنة في المجمع عن الرب يسوع: «هذَا رَفَّعَهُ اللهُ بِيَمِينِهِ رَئِيسًا وَمُخَلِّصًا، لِيُعْطِيَ إِسْرَائِيلَ التَّوْبَةَ وَغُفْرَانَ الْخَطَايَا» (أعمال 5: 31). أيضًا ما جاء في حديث الرسول بطرس في بيت كرنيليوس: «لَهُ يَشْهَدُ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ أَنَّ كُلَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يَنَالُ بِاسْمِهِ غُفْرَانَ الْخَطَايَا» (أعمال 10: 43). أيضًا قول الرسول بولس لليهود في مجمع أَنْطَاكِيَةِ بِيسِيدِيَّةَ: «فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا عِنْدَكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، أَنَّهُ بِهذَا (أي بالرب يسوع) يُنَادَى لَكُمْ بِغُفْرَانِ الْخَطَايَا» (أعمال 13: 38).
إذن كل مَنْ يدّعون بأن لديهم سلطان الحلّ والربط، إنما يُجدّفون على الاسم الكريم الذي بالإيمان به وحده ينال الإنسان باسمه غفران الخطايا، مكتوب:
«كُلَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ يَنَالُ بِاسْمِهِ غُفْرَانَ الْخَطَايَا» (أعمال 10: 43)
الشروط الكتابية الواجب توافرها في ἐπίσκοπος الناظر، المراقب، الراعي.. إلخ.(الأسقف، حسب الترجمة البيروتية) حسب ما جاء في 1تيموثاوس 3: 2-7:
1- بلا لوم ανεπιληπτον (أنيبيليبتون) «فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الأُسْقُفُ بِلاَ لَوْمٍ» حيث كلمة «بِلاَ لَوْمٍ» تعني لم يتورط في جريمة.. لم يُلقى القبض عليه في ذنب ارتكبه.. لم  يوبخ على فعلة مُشينة.. بريء.
2- متزوج «بَعْلَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ» أي لا يجمع أكثر من زوجة في وقت واحد (كان بعض الوثنيين يجمعون أكثر من زوجة قبل إيمانهم بالمسيح)، لكنه لابد وأن يكون متزوجًا تطبيقًا لقول الرب: «لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ» (تكوين 2: 18). كما أن خدمة الزيارات والافتقاد التي هي من أساسيات عمل الراعي، والتي تستوجب أن يكون متزوجًا، وأن تكون زوجته مرافقة له في تلك الزيارات، مثل الرسل وإخوة الرب وصفا، مكتوب:
«أَلَعَلَّنَا لَيْسَ لَنَا سُلْطَانٌ أَنْ نَجُولَ بِأُخْتٍ زَوْجَةً كَبَاقِي الرُّسُلِ وَإِخْوَةِ الرَّبِّ وَصَفَا؟» (1كورنثوس 9: 5).
من العار والخزي، أن يدخل ما يُدعى بالكاهن بيوت المسيحيين للزيارة دون أن تكون زوجته معه. أيضًا، الأسقف الذي أساس عمله هو الرعاية «.. لِتَرْعَوْا كَنِيسَةَ اللهِ الَّتِي اقْتَنَاهَا بِدَمِهِ» (أعمال 20: 28)، نقول له أين زوجتك في الزيارات، ودخول بيوت المسيحيين؟ أم أنك أفضل من «الرُّسُلِ وَإِخْوَةِ الرَّبِّ وَصَفَا؟» أم أنك تطيع التقليد أكثر من أقوال الله المقدسة؟ أم أنك تقبع في قصرك المُسمى مطرانية، ولا دخل لك  بالرعية؟
أما من يتخذون الرسول بولس (غير المتزوج) حجة لتبرير أن يكون الراعي (الأسقف من المتبتلين ساكني الأديرة)، نقول: إن الرسول بولس لم يكن من المتبتلين ساكني الأديرة، فلم يذكر التاريخ أن الرسول بولس ترهبن لا في أديرة وادي النطرون ولا في أديرة الشام ولا في غيرها، ولم تكن أديرة المسيحية الإسمية قد نشأت أساسًا زمن الرسول بولس، ولم تكن رهبنة المسيحية الإسمية معروفة في ذلك الوقت، الرهبنة البوذية هي التي كانت منتشرة في العالم الوثني زمن الرسول بولس، الأمر الآخر، أين جاء في الكتاب أن يكون الراعي (الأسقف حسب الترجمة البيروتية) من ساكني الأديرة؟
أي ضلال يمكن أن ينجرف إليه الإنسان في الابتعاد عن كلمة الله؟ 
«إِلَى الشَّرِيعَةِ وَإِلَى الشَّهَادَةِ. إِنْ لَمْ يَقُولُوا مِثْلَ هذَا الْقَوْلِ فَلَيْسَ لَهُمْ فَجْرٌ»
(إشعياء 8: 20).
3- «صَاحِيًا» νηφαλεον (نيفاليون)، غير ثمل (غير مخمور أو سكران)، يقظ.
فكيف لراعٍ (الأسقف بحسب الترجمة البيروتية) الذي هو من  الرهبان ساكني الأديرة، أو حتى من المتزوجين أن يقدم مشورة وتعاليم لرعيته وهو ثمل.. مخمور.. سكران؟ أو كيف يدخل بيوت الأرامل والأيتام لافتقادهم وهو في هذه الحالة المُذرية؟
4- «عَاقِلاً» أي أن قواه العقلية سليمة، يتحكم في نفسه، غير متسرع (سواء في إبداء الرأي أو في المشاعر)، رصين. أي ليس أقل كلمة تبكيه، أو أي تفاهة تضحكه.
5- «مُحْتَشِمًا» في مظهره وسلوكه.
6- «مُضِيفًا لِلْغُرَبَاءِ»، يرحب بالغرباء، ويقدم لهم كرم الضيافة. وليس مثل ديوتريفوس (رسالة يوحنا الثالثة عدد 10).
7- «صَالِحًا لِلتَّعْلِيمِ» أي قادر على تعليم الآخرين.
8- «غَيْرَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ» μὴ πάροινον (مى باروينون) = ليس سكّيرًا.
9- «وَلاَ ضَرَّابٍ» μὴ πλήκτην (مي بليكتين) = غير مولع بالقتال.
10- «وَلاَ طَامِعٍ بِالرِّبْحِ الْقَبِيحِ» μὴ αίσχροκερδῆ (مى إيسخروكيردي) = غير طامع في الربح الفاحش.
11- «بَلْ حَلِيماً» επιεικη (إيبيكي) = لطيف، وديع، هادئ.
12- «غَيْرَ مُخَاصِمٍ» αμαχον (أماخون) = غير مشاجر.
13- «وَلاَ مُحِبٍّ لِلْمَالِ» αφιλαργυρον (أفيلارجيرون) = لا يشتهي الربح الفاحش. ويبدو من هذا الشرط، وكذلك شرط ألا يكون طامعًا بالربح القبيح، أن الشخص الذي يقوم بعمل المناظرة أو الرعاية (الأسقف بحسب الترجمة البيروتية) لابد وأن يكون لديه عمل زمني يرتزق منه (وظيفة أو تجارة..إلخ. وليس عاطلاً، أو فاشلاً، متخذًا من التفرغ للخدمة تكأة للإرتزاق) حسب المكتوب: «أَنَّهُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُرِيدُ أَنْ يَشْتَغِلَ فَلاَ يَأْكُلْ أَيْضًا» (2تسالونيكي 3: 10)، وفي عمله ألا يكون محبًا للمال، فمكتوب: «لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَالِ أَصْلٌ لِكُلِّ الشُّرُورِ، الَّذِي إِذِ ابْتَغَاهُ قَوْمٌ ضَلُّوا عَنِ الإِيمَانِ، وَطَعَنُوا أَنْفُسَهُمْ بِأَوْجَاعٍ كَثِيرَةٍ» (1تيموثاوس 6: 10)، وفي عمله أيضًا لا يشتهي الربح الفاحش، مكتوب: «وَأَمَّا الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ، فَيَسْقُطُونَ فِي تَجْرِبَةٍ وَفَخٍّ وَشَهَوَاتٍ كَثِيرَةٍ غَبِيَّةٍ وَمُضِرَّةٍ، تُغَرِّقُ النَّاسَ فِي الْعَطَبِ وَالْهَلاَكِ» (1تيموثاوس 6: 9).  وكان الرسول بولس نفسه مثالاً للذين يعملون ويخدمون، لذلك استطاع أن يضع أمام شيوخ كنيسة أفسس (قسوس، أساقفة حسب الترجمة البيروتية) حياته وخدمته كمثال، قال لهم: «فِضَّةَ أَوْ ذَهَبَ أَوْ لِبَاسَ أَحَدٍ لَمْ أَشْتَهِ، أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ حَاجَاتِي وَحَاجَاتِ الَّذِينَ مَعِي خَدَمَتْهَا هَاتَانِ الْيَدَانِ» (أعمال 20: 33، 34). رغم مشغوليات الرسول الكثيرة في الخدمة «الاهْتِمَامُ بِجَمِيعِ الْكَنَائِسِ» (2كورنثوس 11: 28)، إلا أنه كان يعمل في صناعة الخيام (أعمال 18: 3)، وكان يتعب في عمله «وَنَتْعَبُ عَامِلِينَ بِأَيْدِينَا» (1كورنثوس 4: 12)، ليسد احتياجاته واحتياجات الذين معه، وليس ذلك فقط بل أيضًا ليعضد الضعفاء «فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرَيْتُكُمْ أَنَّهُ هكَذَا يَنْبَغِي أَنَّكُمْ تَتْعَبُونَ وَتَعْضُدُونَ الضُّعَفَاءَ، مُتَذَكِّرِينَ كَلِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ أَنَّهُ قَالَ: مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ» (أعمال 20: 35). لم يكن الرسول بولس متفرغًا للخدمة حسب ما يجرى في المسيحية الإسمية، حيث اتخذّ البعض من التفرغ للخدمة وسيلة لأكل العيش (سبوبة) ، وليس ذلك فقط بل للغنى الفاحش.
14- «يُدَبِّرُ بَيْتَهُ حَسَناً» = يدبر بيته بأمانة وصدق.
15- «لَهُ أَوْلاَدٌ (أو بنات) فِي الْخُضُوعِ بِكُلِّ وَقَارٍ». يجب أن يكون قد أحسن تربية أولاده وبناته. مما يدل على أنه شخص كبير في السن (شيخ)، كما أنه ليس من المتبتلين ساكني الأديرة كما يشترط التقليديون.
والروح القدس يضع أمامنا حقيقة هامة: «وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْرِفُ أَنْ يُدَبِّرَ بَيْتَهُ، فَكَيْفَ يَعْتَنِي بِكَنِيسَةِ اللهِ؟» لم يقل الروح القدس إن كان أحد لا يعرف أن يدبر قلايته أو مغارته، بل قال: «بيته» أي يجب أن تكون له زوجة وأولاد، وأن يحسن تدبير بيته، وإلا كيف يعتني بكنيسة الله؟
16- «غَيْرَ حَدِيثِ الإِيمَانِ لِئَلاَّ يَتَصَلَّفَ فَيَسْقُطَ فِي دَيْنُونَةِ إِبْلِيسَ». بكل أسف وحزن شديد نجد بعض حديثي الإيمان يتجرأون على الخدمة والرعاية (بدافع من ذواتهم، أو يدفعهم الجهلاء من المسئولين عن الخدمة إلى ذلك)، فيدخل الكبرياء والتصلف إلى قلوبهم، الأمر الذي أسقط إبليس من مركزه، وطرده من محضر الله.
17- «وَيَجِبُ أَيْضاً أَنْ تَكُونَ لَهُ شَهَادَةٌ حَسَنَةٌ مِنَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ، لِئَلاَّ يَسْقُطَ فِي تَعْيِيرٍ وَفَخِّ إِبْلِيسَ». يجب أن تكون سيرته حسنة ويشهد بذلك جيرانه والمتعاملين معه، سواء من داخل دائرة المسيحية أو من خارجها. لأنه إذا لم تكن أفعاله مطابقة لأقواله وتعاليمه، فذلك يوقعه في فخ إبليس حيث يتعرض إلى الهزء والعار، فكيف لمن يحيا في النجاسة أن يدعو الناس إلى حياة القداسة، وكيف لمن ينعم نفسه بملذات وأطايب العالم، أن يقول للآخرين: «‏لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم..» (1يوحنا 2: 15).
من الملاحظ أنه بمجرد أن ينتهي الوحي من ذِكر الشروط الواجب توافرها في النّاظر، أو المراقب..إلخ. (الأسقف حسب الترجمة البيروتية) يتحدث عن الشروط الواجب توافرها في الخُدّام [«الشَّمَامِسَةُ» (حسب الترجمة البيروتية)] (عدد 8)، دون ذكر للقسوس والقمامصة وباقي الرتب الكهنوتية التي تنادي بها الكنيسة الإسمية. مما يدل على أن الشيوخ (القسوس) هم ذاتهم النظّار (الأساقفة) عكس ما يُعلم به النظام البابوي الكهنوتي.


أسئلة عن الفصل العاشر

1- أين ورد في تعاليم المسيح أو في تعاليم  رسله الكرام، أن هناك رتبًا كهنوتية؟
2- ما هي ترجمة كلمة أسقف؟
3- اذكر من العهد القديم وظيفة الأسقف؟
4- إن وظيفة الأسقف في العهد القديم تشكل حقيقة صادمة للتقليديين، لماذا؟
5- كيف أربكت الترجمة البيروتية القارئ والباحث، بعدم ترجمة كلمة أساقفة، وقسوس، وشمامسة؟
6- في رسالة فيلبي أرسل بولس الرسول السلام إلى الأساقفة والشمامسة، لماذا لم يذكر القسوس؟
7- علل وجود عدد من الأساقفة والشمامسة في كنيسة فيلبي الناشئة حديثًا؟
8- إن قول الرسول بولس «إِنِ ابْتَغَى أَحَدٌ الأُسْقُفِيَّةَ، فَيَشْتَهِي عَمَلاً صَالِحًا» يمثل تحديًا للكنائس التقليدية، لماذا؟
9- لماذا أوجب الكتاب أن تكون للأسقف زوجة واحدة؟
10- ما مدى انحراف الكنائس التقليدية في مفهومها عن الأسقف؟
11- هل ذُكرالنظام الرهباني في الكتاب المقدس؟
12- ما أوجه الشبه بين الشاب «بوذا» (560-480 قبل الميلاد)، والشاب أنطونيوس (ولد عام 251 للميلاد)؟
13- هل يفهم من قول الرب للشاب الغني «اذْهَبْ وَبعْ أَمْلاَكَكَ»، أن كل شخص لديه أملاك يذهب يبيعها، ويرحل بعد ذلك إلى الصحراء؟
14- هل الرهبان الذين نزلوا إلى العالم ورُسموا أساقفة، احترموا تعهداتهم الرهبانية؟
15- هل إنسان خان العهد يمكن أن يحمل الأمانة؟
16- ما رأيك في الأشخاص وأيضًا من يُدعون بالكهنة وهم يسجدون إلى الأرض أمام ما يُسمى بالأسقف، أو ما يُسمى بالبابا؟ هل روح الإنجيل تتوافق مع هذا السلوك المذري المُشين سواء من الذين قاموا بالسجود، أو من الذي قبل هذا السجود؟
17- اذكر ثلاثة أسباب يتعارض فيها النظام البابوي مع تعاليم المسيح وتعاليم رسله الكرام؟
18- اذكر ثلاثة صفات اغتصب فيها النظام البابوي صفات المسيح له المجد؟
19- اذكر ثلاثة وظاشف اغتصب فيها النظام البابوي وظائف الرب يسوع المسيح له المجد؟
20- فسّر كيف أن خضوعك للنظام البابوي فيه إهانة لشخص الرب، ودوس على تعاليمه المقدسة؟